فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٠ - الأمر الثالث في الإثبات بعلم الحاكم
الجاني و ريحها توجد فيه، أو سكران من غيرها و ريح ذلك الشراب يوجد منه، و ذهبوا به إلى الإمام في مكان بعيد فانقطع الريح قبل أن ينتهوا به، لأنّ التأخير ليس أساسه سكوت الشهود على الجريمة، و إنّما يرجع لبعد المسافة فلا تهمة في هذا التأخير. و ممّا يؤثر في ذلك أنّ قوماً شهدوا عند عثمان على عقبة بشرب الخمر، و كان بالكوفة، فحمل إلى المدينة فأقام عليه الحدّ، و لا شكّ أنّ الرائحة كانت قد زالت عند ما وصل الشهود إلى المدينة، و لكنّ التقادم لم يعتبر، لأنّ التأخّر كان بعذر، و هو بعد المسافة عن الإمام، و لا يسلّم بقيّة الأئمّة بنظريّة أبي حنيفة في عدم قبول الشهادة بالتقادم، و إن كان هناك رأي لأحمد يتّفق مع رأي أبي حنيفة، و لكنّه غير معمول به في المذهب.»[١]
الأمر الثالث: في الإثبات بعلم الحاكم
قال المحقّق الحلّي رحمه الله في كتاب القضاء: «الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقاً، و غيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس، و في حقوق اللَّه سبحانه على قولين، أصحّهما القضاء.»[٢]
و قال في مبحث الزنا من كتاب الحدود: «يجب على الحاكم إقامة حدود اللَّه تعالى بعلمه، كحدّ الزنا، أمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة، حدّاً كان أو تعزيراً.»[٣]
و على هذا فلا يستفاد من ظاهر كلامه رحمه الله في مبحث إثبات طرق الشرب حيث اقتصر على ذكر الطريقين- أعني الشهادة و الإقرار، اللذين هما حجّتان تعبّداً- نفي الطريق
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٠٩ و ٥١٠، الرقم ٥٨٨- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٣٣- الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٦٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٦٧.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٦٦.
[٣]- نفس المصدر، ص ١٤٥.