فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٦ - الفرع الثاني في حكم التداوي بالمسكر
الصحّة.»[١]
أقول: الحقّ هو جواز الشرب عند الاضطرار، و ذلك لما علم من أهمّيّة حفظ النفس عن الهلاك، و نفي الحرج و الضرر في الدين، و لإباحة ما هو مثلها أو أفحش منها كالميتة و الخنزير عند ذلك، و لأنّ الحدّ عقوبة للعصيان، و لا يترتّب على شرب غير محرّم، و لحديث الرفع و خصوص بعض الأخبار.
فقد روى عمّار بن موسى في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث: «أنّه سأله عن الرجل أصابه عطش حتّى خاف على نفسه، فأصاب خمراً، قال: يشرب منه قوته.»[٢]
و غير ذلك من الأخبار التي يعثر عليها المتتبّع.[٣]
و أمّا الأخبار الدالّة[٤] على عدم جواز الشرب للمضطرّ فضعيفة الأسناد.
الفرع الثاني: في حكم التداوي بالمسكر
بما عرفت يظهر أنّه يجوز التداوي بالمسكر مع انحصار العلاج فيه في كلّ مرض بحيث لو لم يشربه حصل التلف، لأنّ المقام حينئذٍ من موارد الاضطرار.
و أمّا ما ذكره جمع من الفقهاء[٥] من عدم جواز التداوي به- و إطلاق ظاهر كلامهم كونه
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦١- و راجع: اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٠- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢١١ و ٢١٢- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٨٧- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٨، مفتاح ٥٣٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٦٨- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٧- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥٤- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٩، مسألة ٥.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣٦ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١، ج ٢٥، ص ٣٧٨.
[٣]- راجع: نفس المصدر، الباب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح ١، ج ٢٤، ص ١٠٠؛ و أيضاً: الباب ١ من أبواب الأطعمة المباحة، ح ١، ج ٢٥، ص ٩.
[٤]- نفس المصدر، الباب ٣٦ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ٢ و ٣ و ٤، ج ٢٥، صص ٣٧٨ و ٣٧٩.
[٥]- المقنعة، ص ٧٩٩- النهاية، صص ٥٩٢ و ٧١٢- الكافي في الفقه، ص ٤١٣- كتاب السرائر، ج ٣، صص ١٣١ و ٤٧٦- الجامع للشرائع، ص ٣٩٤- شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٨٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦١.