فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٥ - الفرع الأول في حكم الشرب عند الاضطرار
الخمر بقدر يمسك رمقه.»[١]
و نحوه كلام القاضي ابن البرّاج و يحيى بن سعيد الحليّ رحمهما الله.[٢]
و قال ابن إدريس رحمه الله بعد ذكر ما نقلناه عن النهاية: «و هو الذي يقوى في نفسي، و اخترناه في كتابنا هذا[٣]. و لا أدفع جوازه للمضطرّ إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفاً من تلف نفسه، لقوله تعالى: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»[٤]، و أيضاً فأدلّة العقول تجوّزه و توجبه، لأنّه يدفع الضرر به عن نفسه، فلا مانع يمنع منه عقلًا و سمعاً.»[٥]
و ذهب إلى الجواز جمع كثير من المتأخّرين، و إليك نبذة من كلماتهم:
قال العلّامة رحمه الله: «و لا يحدّ المكره على الشرب ... و لا على من اضطرّه العطش أو إساغة لقمة[٦] إلى شرب الخمر، إذ الأقرب تجويزه لهما.»[٧]
و قال فخر المحقّقين رحمه الله: «قيل: لا يجوز، لإطلاق تحريمها، و الأصل عدم التخصيص، و الأصحّ الجواز، لوجوب حفظ النفس، و لا يتمّ إلّا به، فأقلّ مراتبه الإباحة.»[٨]
و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و الأصحّ خروج ما أوجب حفظ النفس من التلف، كإساغة اللقمة، بل يجب ذلك، لوجوب حفظ النفس، و إن حرم التداوي به لذهاب المرض أو حفظ
[١]- النهاية، ص ٥٩٢.
[٢]- المهذّب، ج ٢، ص ٤٣٣- الجامع للشرائع، ص ٣٩٤.
[٣]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ١٢٦.
[٤]- البقرة( ٢): ١٩٥.
[٥]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ١٣٢.
[٦]- أساغ الطعامَ: سهّل مدخله في الحلق و ساغ له دخوله فيه.
[٧]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥١- و راجع لنحوه: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٠- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ٢٢٧، الفرع« يه»- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٣٥٧، مسألة ٥٦.
[٨]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥١٣.