فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٤ - الفرع الأول في حكم الشرب عند الاضطرار
و قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله في ذيل موثّقة سعيد بن يسار: «و ربما يحمل على ما إذا لم يستلزم الضرر الكثير، أو على أنّ المعنى لا تلزم التقيّة فيه غالباً، لكونه بين المخالفين أيضاً مختلف فيه، أو على أنّه يمكن التعلّل بشيء آخر سوى الحرمة، فلا يضطرّ إلى التقيّة غالباً، أو على أنّ الحكم مخصوص بهم عليهم السلام، و الكلّ بعيد لا سيّما الأخير في خصوص هذا الخبر، و لم يعمل بظاهره الأكثر، و المسألة لا تخلو من إشكال.»[١]
ثمّ إنّه بقي هنا مطلبان نذكرهما ضمن فرعين:
الفرع الأوّل: في حكم الشرب عند الاضطرار
قد تعرّض الماتن رحمه الله للمسألة في كتاب الأطعمة و الأشربة، فقال: «و لو اضطرّ إلى خمر و بول، تناول البول. و لو لم يجد إلّا الخمر، قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، و في النهاية: يجوز، و هو أشبه.»[٢]
و ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف و المبسوط إلى عدم جواز دفع الضرورة بها، فقال في الخلاف: «إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي، فالظاهر أنّه لا يستبيحها أصلًا. و قد روي أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب، فأمّا الأكل و التداوي فلا، و بهذا التفصيل قال أصحاب الشافعيّ. و قال الثوريّ و أبو حنيفة: تحلّ للمضطرّ إلى الطعام و إلى الشراب، و تحلّ للتداوي بها. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، و أيضاً تحريم الخمر معلوم ضرورة و إباحته في موضع يحتاج إلى الدليل، و ما قلناه مجمع عليه، و ما قالوه ليس عليه دليل.»[٣]
و في قبال ذلك ذهب جماعة من القدماء إلى جوازه؛ منهم الشيخ الطوسيّ رحمه الله نفسه في النهاية، حيث قال: «و إذا خاف الإنسان على نفسه من العطش، جاز أن يتناول شيئاً من
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٤، ص ٣٥٧.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٨٣.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٩٧ و ٩٨، مسألة ٢٧- و راجع: المبسوط، ج ٦، ص ٢٨٨.