فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٩ - المطلب الثاني في عقوبة متعاطي المخدرات
و يبعد عن البكاء و الصمت. و هذا إن صحّ فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكّداته.»[١]
فهو علّق وجوب حدّ الشرب على مستعمل الحشيشة على كونها من المسكرات.
و نظيره ما ذكره السيّد الطباطبائيّ و شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمهما الله و قد مرّ نصّ كلامهما بطوله في مبحث ضابط المسكر، فراجع.[٢]
و قال عبد القادر عودة: «و يشترط أن تكون المادّة المسكرة مشروباً، فإن لم تكن كذلك فلا حدّ فيها، و إنّما فيها التعزير كالحشيش و الداتورة.»[٣]
و أيضاً قال: «و المخدّرات على اختلاف أنواعها كالحشيش و الداتورة و ما أشبه، لها حكم المسكر، و لكن لا يعاقب عليها بعقوبة الحدّ؛ لأنّه ورد في الخمر و السكر، و الحدّ عقوبة مغلّظة لا تقرّر بالقياس، و المتّفق عليه أنّ عقوبة تناول المخدّرات هي التعزير.»[٤]
و قال الدكتور وهبة الزحيليّ: «يحرم كلّ ما يزيل العقل من غير الأشربة المائعة كالبنج و الحشيشة و الأفيون، لما فيها من ضرر محقّق، و لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، و لكن لا حدّ فيها، لأنّها ليست فيها لذّة و لا طرب، و لا يدعو قليلها إلى كثيرها، و إنّما فيها التعزير، و يحلّ القليل النافع من البنج و سائر المخدّرات للتداوي و نحوه، لأنّ حرمته ليست لعينه و إنّما لضرره.»[٥]
أقول: قد تبيّن ممّا نقلناه من العبارات أنّ من أثبت على مستعمل المخدّرات الحدّ فقد ذهب إلى تحريم تلك الموادّ لكونها من المسكرات فتشملها أدلّة ثبوت حدّ شارب المسكرات، و لكن قد ظهر ممّا قلناه أنّها لا تكون من مصاديق المسكرات، بل
[١]- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٦٦.
[٢]- راجع: صص ٥٣٤ و ٥٣٥.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٠٢، الرقم ٥٨٢.
[٤]- نفس المصدر، ج ١، ص ٥٨٢، الرقم ٤٠٧.
[٥]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٦٦.