فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦ - الأمر الثالث في حكم الذمي في اللواط و ما دونه
و ما يدلّ على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني لا يثبت أمثال ذلك، و لا يكون بصدد إثبات التنزيل من جميع الجهات.
الثالث: لو لاط الصبيّ أو المجنون بالصبيّ أو المجنون، فيؤدّب الفاعل و المفعول بما يراه الحاكم الجامع للشرائط صلاحاً في ذلك.
ثمّ إنّ حكم لواط المولى بعبده، من قتل المولى إذا كان محصناً، و جلده إن لم يكن كذلك- على ما ذهبنا إليه- و قتل العبد الملوط مطلقاً، مطابق للقاعدة و العمومات، لتحقّق اللواط المحرّم فيثبت موجبه، فلا موجب لذكره مستقلًاّ.
و لكن ذكر الشهيد الثاني رحمه الله[١] أنّه نبّه المحقّق رحمه الله بذكر هذا الفرع منفرداً على خلاف بعض العامّة حيث نفى الحدّ بوطء المملوك لشبهة عموم تحليل ملك اليمين.
و ذلك لما تقدّم في مبحث قاعدة الدرء من أنّ أحد أقسام الشبهة عند العامّة شبهة الملك، فمثلًا إذا وطأ الأب جارية ابنه، أو وطأ أحد الغزاة الجارية من المغنم قبل القسمة، فلا يجب الحدّ عند فقهائهم في هذه الحالات لوجود شبهة الملك و إن علم الواطئ أنّ الوطء حرام.[٢]
و أمّا ما ذكره الماتن رحمه الله من قبول ادّعاء العبد الإكراه في صيرورته ملوطاً، فالوجه فيه قيام القرينة بكون العبد محلّ الإكراه بخلاف المولى، و قد مرّ في مباحث الزنا أنّه تقبل دعوى الإكراه من كلّ أحد يمكن في حقّه ذلك، لعموم درء الحدود بالشبهات، فلا يختصّ القبول بدعوى العبد الإكراه، بل يعمّ كلّ من ادّعى الإكراه على ذلك و أمكن تطرّق ذلك في حقّه.
الأمر الثالث: في حكم الذمّيّ في اللواط و ما دونه
و نبحث عن هذا الأمر ضمن مطالب:
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٠٣.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٩٦-/ ٩٨- و راجع أيضاً: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٣٠ و ٣١- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٣٦١ و ٣٦٢.