فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥ - الأمر الثاني في حكم لواط غير المكلف
فراجع.[١]
و بالجدير أن ننقل هنا كلام ابن إدريس رحمه الله حيث لا يخلو عن فائدة، قال: «و ليس على المجنون شيء بحال، سواء كان فاعلًا أو مفعولًا به. و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه إن كان المجنون فاعلًا، فيجب عليه الحدّ كاملًا، و إن كان مفعولًا به، فلا يجب عليه شيء؛ و هو الذي ذكره شيخنا في نهايته، و ليس عليه دليل من كتاب، و لا سنّة متواترة، و لا إجماع، و الأصل براءة الذمّة، فمن علّق عليها شيئاً يحتاج إلى دليل، و الأحكام الشرعيّة من الحدود و غيرها متوجّهة إلى العقلاء دون غيرهم من المجانين و الأطفال، فلا ينبغي أن يترك الأدلّة القاطعة للأعذار، و يرجع إلى خبر واحد أو قول مصنّف قاله في كتابه، و أودعه في تصنيفه، و لا يحلّ تقليده في ذلك بحال.»[٢]
و لم يذكر المحقّق رحمه الله هنا حكم لواط الصبيّ بالبالغ العاقل، و احتمل صاحب الجواهر رحمه الله[٣] أنّ الوجه في ذلك هو ما قد يقال من أنّ ما نحن فيه هو مثل زنا الصبيّ بالمرأة المحصنة الذي وجد فيه النصّ على أنّ المزنيّ بها لا ترجم[٤]، و ذلك لإطلاق ما دلّ على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني[٥].
و لا يخفى أنّ ثبوت الحكم المذكور في الزنا على خلاف القواعد لوجود النصّ فيه، و لا يتعدّى منه إلى غيره.
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، ص ١٨٦.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٥٩ و ٤٦٠- و راجع في هذا المجال: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٩١، مسألة ٤٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٧٩.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٩ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ٨١ و ٨٢.
[٥]- نفس المصدر، الباب ١ من أبواب حدّ اللواط، ح ١ و ٣ و ٧، صص ١٥٣-/ ١٥٥.