فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤ - الأمر الثاني في حكم لواط غير المكلف
ينزجران به عن التمكين من نفسهما لذلك الفعل و لا يحدّان، لعدم التكليف في حقّهما الذي هو مناط الحدود على المعاصي، و مرّ البحث عن ذلك مفصّلًا في مباحث الزنا؛ فراجع.[١]
و أيضاً لما مرّ في خبر أبي بكر الحضرميّ من قول أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن ضرب الغلام دون الحدّ: «أمّا لو كنت مدركاً لقتلتك لإمكانك إيّاه من نفسك بثقبك.»[٢]
الثاني: لو لاط الصبيّ أو المجنون بالبالغ العاقل، فيقتل المفعول مطلقاً، سواء أ كان محصناً أم لا، و يعزّر الصبيّ أو المجنون، و ليس عليهما الحدّ، و ذلك لنفس ما مرّ في الوجه السابق.
نعم، ذهب جماعة من القدماء كالشيخين و ابن حمزة و ابن البرّاج و غيرهم رحمهم الله[٣] إلى ثبوت الحدّ كاملًا على المجنون استناداً إلى وجوبه عليه في الزنا.
قال المفيد رحمه الله: «و إذا لاط المجنون حدّ، كما يحدّ في الزنا، لما تقدّم به الذكر من حصول القصد منه إلى ذلك بالشهوة و الاختيار.»[٤]
و فصّل أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله في زنا المجنون بين من كان مجنوناً لا يفيق و لا يهتدي شيئاً، فلا شيء عليه، و بين من كان ممّن يصحّ منه القصد إلى الفعل، فيجلد مائة جلدة، محصناً كان أو غير محصن، ثمّ ذكر أنّ حكم المجنون في التلوّط أو التلوّط به يكون مثل ما ذكر في الزنا.[٥]
و لكن نحن قد ذكرنا في باب الزنا أيضاً أنّ الحقّ هو عدم ثبوت الحدّ على المجنون؛
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٧٨-/ ١٨٩.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢ منها، ح ١، ص ١٥٦.
[٣]- راجع: المقنعة، ص ٧٨٦- النهاية، ص ٧٠٥- الوسيلة، ص ٤١٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٠- الجامع للشرائع، ص ٥٥٥.
[٤]- المقنعة، المصدر السابق.
[٥]- الكافي في الفقه، صص ٤٠٦ و ٤٠٨.