فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٠ - الأمر الثاني في حكم المسكر
و حينئذ فلا بدّ إمّا من طرح تلك الأخبار أو حملها على التقيّة أو تأويلها بأحد الوجهين الآتيين:
أ- حمل الخبر الأوّل و الثاني على النبيذ الحلال، بإرجاع الضمير في قوله: «لم يُسكر» إلى النبيذ لا الشارب، كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله و غيره.[١]
ب- حمل الخبرين الأوّلين على الجاهل بالحرمة، لأنّ أكثر العامّة كانوا يشربونه بحيث صار ذلك شبهة على بعض الأصحاب أيضاً، كما نقل هذا الوجه المحدّث المجلسيّ عن أبيه رحمهما الله.[٢]
و بما قلناه ظهر وجه لزوم تأويل كلام الشيخ الصدوق رحمه الله أيضاً حيث قال: «و إن أخذ شارب النبيذ و لم يسكر، لم يجلد حتّى يرى أنّه سكران.»[٣]
و لا يبعد أن يؤوّل كلامه بما إذا اشتبه على الحاكم ما شربه، كما يظهر هذا الوجه من صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً.[٤]
و الحاصل أنّه يحرم شرب كلّ ما من شأنه أن يسكر، بمعنى أنّه يكون مسكراً كثيره و إن لم يكن قليله كذلك، و يحدّ شاربه. و هو أقسام: الخمر و قد مرّ، و النبيذ و هو من التمر، و البتع و هو من العسل، و قيل: من الذرّة، و المزر و هو من الشعير أو الحنطة أو الذرّة، و النقيع من الزبيب، و غيرها من المسكرات.
قال فريد وجدي: «عرف من التاريخ أنّ الأمم القديمة عرفت المسكرات، و كانت تستخرجها من النباتات المختلفة، كالعنب و البَلَح و الحبوب، و كان العرب يغلون الخمر
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥١- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ص ٢٢٥، ذيل ح ٤.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٨٨.
[٣]- المقنع، ص ٤٥٥.
[٤]- جواهر الكلام، المصدر السابق.