فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٩ - الأمر الثاني في حكم المسكر
و سمعتهم يقولون: إنّه عليه السلام قال: إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى، فإذا هذى افترى، فإذا فعل ذلك فاجلدوه جلد المفتري ثمانين.»[١]
هذا بناءً على أن تكون الإشارة بقوله: «فإذا فعل ذلك ...» إلى قوله: «افترى»، و أمّا بناءً على كون المشار إليه شرب الخمر، فليس صالحاً للاستدلال به.
نعم، نقله الكلينيّ و الشيخ رحمهما الله بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال: إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر، و إذا سكر هذى، و إذا هذى افترى، فاجلدوه حدّ المفتري.»[٢]
٤- ما رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا قال: «قال أبو جعفر عليه السلام: إذا سكر من النبيذ المسكر و الخمر جلد ثمانين.»[٣]
و ظاهر الحديث أنّ النبيذ قسمان: مسكر و غير مسكر، و الحرام منه القسم المسكر بخلاف الخمر.
و أمّا قيد: «إذا سكر» لو كان في النبيذ فقط، فيشترط فيه كونه مسكراً بحسب الطبع و بحسب الكمّ، و لو كان قيداً لكليهما من النبيذ و الخمر- كما هو الظاهر- فيشترط في حرمة كليهما كونه مسكراً بحسب الكمّ.
و الحقّ عدم اعتبار هذه الأخبار و عدم صلاحيّتها للمعارضة مع ما سبق، لشذوذها و إعراض الأصحاب عنها، و لمطابقتها مع رأي أبي حنيفة و صاحبيه من العامّة، فتحمل وفاقاً للشيخ الطوسيّ رحمه الله[٤] على التقيّة.
مع أنّ مفاد الخبر الثالث ليس مفتى به عند أحد حتّى أبي حنيفة.
[١]- نفس المصدر، ح ٧، صص ٢٢٥ و ٢٢٦.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٤، ص ٢٢٢.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٤ منها، ح ٨، ص ٢٢٦.
[٤]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٩٦، ذيل ح ٣٧٠.