فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٨ - الأمر الثاني في حكم المسكر
تحقّق الموضوع في هذا الزمان أو في الأزمنة الآتية.
ثمّ إنّه توجد في قبال تلك الأخبار الدالّة على حرمة استعمال ما له شأنيّة الإسكار و إن لم يسكر قليله، أخبار ظاهرة في اعتبار الإسكار الفعليّ في إقامة الحدّ، بمعنى أنّه لا يعاقب الشارب على الشرب و إنّما يعاقب على المسكر منه، فالحرام هو الكمّيّة الأخيرة منه التي تؤدّي إلى السكر، فلو شرب شخص ثلاثة أقداح و لم يسكر، ثمّ شرب الرابع فسكر، فالمحرّم هو القدح الرابع، و هذا رأي أبي حنيفة من فقهاء العامّة، كما سيأتي.
و إليك نصّ تلك الأخبار:
١- ما رواه الشيخ الطوسيّ رحمه الله بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصبّاح الكنانيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث: «قلت: أ رأيت إن أخذ شارب النبيذ و لم يسكر، أ يجلد؟ قال: لا.»[١]
و الحديث صحيح على ما يظهر من رأي صاحب جامع الرواة رحمه الله من كون محمّد بن الفضيل هنا بقرينة نقله عن أبي الصبّاح الكنانيّ، هو محمّد بن القاسم بن الفضيل الثقة.[٢]
و لكن ذكر المجلسيّ رحمه الله أنّ السند مجهول[٣]، و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ في سندها محمّد بن فضيل، و هو مشترك بين الثقة و غير الثقة.»[٤]
٢- ما رواه الحلبيّ في الصحيح، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام قلت: أ رأيت إن أخذ شارب النبيذ و لم يسكر أ يجلد ثمانين؟ قال: لا و كلّ مسكر حرام.»[٥]
٣- ما رواه الصدوق رحمه الله في علل الشرائع عن زرارة، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب حدّ المسكر، ح ٤، ج ٢٨، ص ٢٢٤.
[٢]- جامع الرواة، ج ٢، ص ١٨٣.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٨٧.
[٤]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٦٩.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، ص ٢٢٥.