فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠ - الطائفة الثانية ما دل على التفصيل بين المحصن و غير المحصن
اللواط عليه في بعض الأخبار، و ذكر هذا الوجه أيضاً الشيخ الطوسيّ رحمه الله.[١]
و فيه: أنّه مضافاً إلى ظهور لفظ اللواط و انصرافه إلى الإيقاب في تلك الأخبار، قد صرّح في بعضها بأنّ التفصيل بين الإحصان و عدمه في الذي يثقب أو يوقب، و ذلك مثل صحيحتي أبي بصير و ابن أبي عمير[٢].
الثالث: حمل أخبار الطائفة الأولى على المحصن بقرينة أخبار الطائفة الثانية، و يظهر هذا الجمع من كلام من ذهب إلى التفصيل بين المحصن و غير المحصن في المسألة.
و استشكل على الجمع المذكور بأمور، و هي:
أوّلًا: لم يفت بذلك التفصيل أحد من القدماء غير الصدوق رحمه الله، بل أعرض عنه مشهور المتأخّرين، و بالتالي تتحقّق شبهة الإعراض عن العمل بالأخبار المفصّلة، و لعلّه لوجود الخلل في تلك الأخبار، و إن لم نعثر على تلك النقيصة تفصيلًا.
ثانياً: إنّ مفاد بعض أخبار الطائفة الأولى غير قابل للتخصيص، فمثلًا قول أمير المؤمنين عليه السلام لرجل أقرّ عنده باللواط أربعاً: «يا هذا! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت»[٣]، من غير سؤال عن كون ذلك الرجل محصناً أو غير محصن، ليس بمنزلة القانون القابل للتخصيص، بل بمنزلة أن يقال: أنت محكوم بما ذكر، سواء كنت محصناً أم غير محصن.
ثالثاً: إنّ المحصن بما مرّ في تحقّقه من الشرائط غير غالب في الخارج، فعلى فرض تقييد الطائفة الأولى بالثانية يكون الباقي في الطائفة الأولى غير غالب، و القانون لا بدّ
[١]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٥٥، ذيل ح ٢٠٣.
[٢]- راجع: الرقم ٦ و ٧ من أخبار الطائفة الثانية.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب حدّ اللواط، ح ١، ج ٢٨، صص ١٦١ و ١٦٢.