فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥ - تمهيد في عظم معصية اللواط
تمهيد: في عظم معصية اللواط
إنّ اللواط من الجرائم الخُلقيّة التي لا تليق بالنوع الإنسانيّ و فطرته التي فطره اللَّه عليها، و في هذا العمل الشنيع عدوان ظاهر على الإنسانيّة، و خروج عن سنن اللَّه الطبيعيّة، و الضرر الناشئ من هذه الفاحشة من أخطر الاضرار على الفرد و المجتمع، و لا نستطيع حصر مضارّها لكثرتها و شناعتها.
و من جملة تلك الاضرار إضراب الشبّان عن الزواج و تحمّل مسئوليّة الأسرة، و أيضاً إفساد الحياة الزوجيّة و تفكّك العوائل و الأسر و غرس العداوة و البغضاء بينها، و بالتالي قلّة النسل، و إفساد النساء اللواتي يهجرنهنّ أزواجهنّ بسبب حبّهم اللواط فيقصّرون في ما يجب عليهم من إحصانهنّ و إشباع شهوتهنّ.
و أيضاً توجب هذه الجريمة أضراراً خطيرة و أمراضاً خبيثة فتّاكة للفاعل و المفعول؛ مثل مرض الزُّهريّ، بل قد يميل من يتعوّد هذه الفاحشة إلى ممارسة أنواع الشذوذ الجنسيّ مثل الاستمناء باليد و إتيان البهائم و غيرها.
و ناهيك في هذا المجال ما رواه أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ في الاحتجاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و فيه: «إنّ زنديقاً قال له: فلِمَ حرّم اللَّه اللواط؟ قال: من أجل أنّه لو كان إتيان الغلام حلالًا لاستغنى الرجال عن النساء، و كان فيه قطع النسل، و تعطيل الفروج، و كان في إجازة ذلك فساد كثير.»[١]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب النكاح المحرّم، ح ١٢، ج ٢٠، صص ٣٣٢ و ٣٣٣.