فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٣ - القول الخامس التفصيل بين ضرب الصبي و المملوك، فيؤدب الصبي إلى خمسة أو ستة مع رفق، و يضرب المملوك تأديبا إلى عشرة
و لا فرق في ما قلناه بين كون المؤدّب وليّاً للطفل أو معلّمه أو غيرهما، فقد روى غياث بن إبراهيم في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله و سلم: أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك، و اضربه ممّا تضرب منه ولدك.»[١]
و لا يتجاوز في تأديب الصبيّ عمّا ورد في معتبرة السكوني من ثلاث ضربات إذ سائر الروايات إمّا مرتبطة بالعبيد و الإماء أو غير معتبرة الأسناد.
و يأتي ما قلناه في العبد أيضاً، خصوصاً إذا كان من حيث السنّ صغيراً، أو كان مولوداً في ملك من ملكه؛ و إن كان هناك فرق بين العبد الصغير و الكبير من حيث تحديد العقوبة على ما نطقت به النصوص الماضية.
ثمّ إنّه قد يفهم من بعض الأخبار أنّ عصيان العبد إذا كان بالنسبة إلى حال المالك دون اللَّه تعالى، فالعفو عنه حسن و لو حلف على ضربه، بل في بعض الروايات أنّه لا يجوز ضربه أصلًا، و إليك نبذة من تلك النصوص:
١- معتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام، قال: «اضرب خادمك في معصية اللَّه عزّ و جلّ، و اعف عنه في ما يأتي إليك.»[٢]
٢- ما رواه إسماعيل بن عيسى، عن الأخير عليه السلام: «في مملوك يعصي صاحبه، أ يحلّ ضربه أم لا؟ فقال: لا يحلّ (أن يضربه)[٣]، إن وافقك فأمسكه، و إلّا فخلّ عنه.»[٤]
و المراد بالأخير هو أبو الحسن الثالث عليه السلام.
و رواه في موضع من التهذيب، و فيه: «سألته عن الأجير يعصي صاحبه»[٥]، بدل: «في
[١]- نفس المصدر، الباب ٨٥ من أبواب أحكام الأولاد، ح ١، ج ٢١، صص ٤٧٨ و ٤٧٩.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٣٠ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤، ج ٢٨، صص ٥١ و ٥٢.
[٣]- في الكافي، ج ٧، ص ٢٦١، ح ٥:« لك أن تضربه».
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢٧ منها، ح ٢، ص ٤٩.
[٥]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٥٤، ح ٦١٩.