فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٢ - القول الخامس التفصيل بين ضرب الصبي و المملوك، فيؤدب الصبي إلى خمسة أو ستة مع رفق، و يضرب المملوك تأديبا إلى عشرة
التي يتسامح فيها.»[١]
و قد سبقه لنحو ذلك السيّد الطباطبائيّ رحمه الله.[٢]
و فيه: أنّ الذي كان دون الحدّ و الذي أمره بيد الحاكم هو التعزير، و لا صلة له بباب التربية، و هناك فرق ظاهر بينهما، حيث قد عرفت أنّ عقوبة الصبيّ عقوبة تأديبيّة خالصة، و ليست عقوبة جنائيّة أصلًا.
و أيضاً أنّ التسامح في أدلّة السنن لا يوجب التسامح في أدلّة الكراهة كما لا يخفى.
مع أنّه لا معنى للكراهة هنا، لأنّ التربية و التأديب من حقوق الصبيّ، فإذا كان ذلك متوقّفاً على الضرب أزيد من ذلك يجب، لأنّ تركه قد ينجرّ إلى وقوعه في المفاسد و يوجب تضييعه، و إن لم يكن الأمر كذلك فيحرم، كما اعترف به صاحب الجواهر رحمه الله نفسه في آخر كلماته.
و الحاصل أنّ تربية الصبيان و الأولاد و تعليمهم أمر لازم، و هو فريضة على الآباء، كوجوب نفقتهم و كسوتهم و حفظهم قبال ما يهدّد حياتهم و وجودهم، لكن لا يجوز ضربهم و تهديدهم و إيذاؤهم إذا كانت التربية تحصل بغير ذلك، أو كان الضرب على ترك أمر غير مقدور للطفل، كما لو لم يقدر على فهم درسه مع صرف القوّة في تمام الوقت.
و عليه ففي الحالات الاستثنائيّة يجوز ذلك غير أنّه لا بدّ أن يكتفى بما تقتضيه المصلحة، و أن يكون ضربه للتأديب و إصلاحه لا للتشفّي و إطفاء غيضه و غضبه و الانتقام منه، كما لعلّه يومئ إلى ذلك ما رواه عليّ بن أسباط عن بعض أصحابنا، قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن الأدب عند الغضب»[٣].
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٥.
[٢]- رياض المسائل، ج ١٦، صص ٦٠ و ٦١.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٢، ج ٢٨، ص ٤٨.