فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٨ - القول الثالث إنه يقتل من عمل بالسحر إذا كان مسلما مطلقا
ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، و غياث بن كلوب، و نوح بن درّاج، و السكونيّ، و غيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام في ما لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه.[١]
و ثانياً: ليست العلّة المذكورة في ذلك الحديث مستكملة، و ذلك لأنّ كون الشرك أعظم من السحر لا يوجب أن لا تحدّ السّحَرة منهم مع إضرار فعلهم في بدن الغير و عقله.
و لذا ذكر المحدّث المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله بعد نقل الحديث: «و فيه: أنّه يجوز إقامة الحدود عليهم، إلّا أن يؤوّل بأنّه لا يجب أو يستثنى منها حدّه.»[٢]
و حيث لم يكن في المسألة إجماع- و ذلك لعدم تعرّض جمع من أعاظم القدماء للمسألة و قد مرّ ذكرهم- و كان الحكم في سائر الأخبار مطلقاً، فالتفصيل لا يخلو عن إشكال، بل الأظهر إقامة الحدّ على كلّ من يعمل السحر، مسلماً كان أو كافراً.
نعم، قد مرّ سابقاً تخيير الحاكم بين إقامة الحدّ على أهل الذمّة بمقتضى الشريعة الإسلاميّة أو ردّهم على أهل نحلتهم ليحكموا عليه بمقتضى شريعتهم.
و أمّا التفصيل بين الساحر المستحلّ فيجب قتله، و الساحر الذي لم يستحلّه و لكن يعمل بالسحر، فليس عليه القتل- كما صرّح به الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف و المبسوط و قد مرّ كلامه- فليس واضح الوجه بعد إطلاق النصوص، و لا أثر له و لا عين في الأخبار، بل هو فتوى الشافعيّ من فقهاء السنّة.
و أيضاً إنّ الحدّ المذكور للساحر ليس دائراً مدار صدق الردّة و عدمه كما مرّ عن كشف اللثام، بل قد يتخيّل و يقال: إنّ المراد بالسحر الوارد في الأخبار هو الأقوال و الأفعال التي تنافي أصول الدين و تتعارض مع الأخلاق الشرعيّة، و قد نُقل عن بعض من يحترف السحر أنّه يسبّ الإله، و يسجد لما يسمّيه قرينة، و منهم من يضع المصحف
[١]- عدّة الأصول، ج ١، صص ٣٧٩ و ٣٨٠.
[٢]- روضة المتّقين، ج ٨، ص ٣٨٦.