فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٧ - القول الثالث إنه يقتل من عمل بالسحر إذا كان مسلما مطلقا
و يدلّ الحديث على أنّ تعلّم السحر أيضاً موجب للقتل، و سيأتي الكلام حوله، و يدلّ على أنّه لو تاب قبل أن يقام عليه الحدّ سقط عنه القتل.
و روى في الوسائل نحوه عن قرب الإسناد بسند ضعيف ب: «أبي البختريّ».[١]
٥- ما رواه العامّة عن الحسن، عن جندب، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: حدّ الساحر ضربة بالسيف.»[٢]
أقول: قد تحصّل من مجموع الأخبار الواردة في مسألة السحر أنّ العمل محرّم و ملعون، بل هو من الكبائر، بل يشبه الكفر، و حدّ عامله القتل.
و ظهر من معتبرة السكونيّ التفصيل بين الساحر المسلم فيقتل، و الساحر الكافر فلا يقتل، و بقيّة الأخبار مطلقة، إلّا أن يقيّد بها.
و لكن هنا يختلج بالبال أمران، و هما:
أوّلًا: إنّ السكونيّ، أعني: «إسماعيل بن أبي زياد» من رواة العامّة، كما صرّح به الشيخ الطوسيّ رحمه الله في العدّة- و سيأتي نقل كلامه- و كذا ابن إدريس رحمه الله في مبحث ميراث المجوس، و العلّامة رحمه الله في الخلاصة.[٣]
هذا من جانب، و من جانب آخر إنّ ما رواه هنا موافق لكلام فقهاء السنّة- كما سيأتي نقل نظريّتهم- و سائر الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام مطلقة، فالاعتماد بمثل هذا الخبر ضعيف، و يؤيّد ما قلناه كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في العدّة حيث ذكر أنّ الراوي إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب و روى مع ذلك عن الأئمّة عليهم السلام، نُظر في ما يرويه، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه، وجب إطراح خبره، و إن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره و يكون هناك ما يوافقه وجب العمل به، و إن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك و لا يخالفه و لا يعرف لهم قول فيه، وجب أيضاً العمل به؛ و لأجل
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ٧، ج ١٧، ص ١٤٨.
[٢]- سنن الترمذي، ج ٤، ص ٤٩، ح ١٤٦٠.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٢٩٠- خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، ص ٣١٦، الرقم ١٢٣٨.