فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٤ - القول الثالث إنه يقتل من عمل بالسحر إذا كان مسلما مطلقا
و يظهر من كشف اللثام أنّه يقتل لأنّ العمل ارتداد.[١]
و لم يتعرّض للمسألة جمع من أعاظم القدماء، كالصدوق، و المفيد، و علم الهدى، و أبي الصلاح الحلبيّ، و ابن زهرة، و سلّار رحمهم الله.
فالمسألة لم تكن إجماعيّة، و المهمّ أن نبذل جهدنا في فهم الأخبار الواردة في الباب.
و قد وردت في عقوبة الساحر الأخبار التالية:
١- ما رواه المشايخ الثلاثة عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ساحر المسلمين يقتل، و ساحر الكفّار لا يقتل. فقيل: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الكفر أعظم من السحر، و لأنّ السحر و الشرك مقرونان.»[٢]
و الحديث معتبر عندنا.
قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «و لأنّ السحر و الشرك مقرونان» ما هذا لفظه: «لعلّ المعنى أنّ الكفر و السحر قلّ ما ينفكّان، فلو كان قتل ساحرهم واجباً لقتل أكثرهم، أو أنّهما مقرونان في الحكم، فإذا لم يقتل للكفر لم يقتل للسحر أيضاً.»[٣]
٢- ما رواه الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى و محمّد بن الحسين و حبيب بن الحسن، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار، عن بشّار، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على [أمّ] رأسه.»[٤]
و رواه الشيخ الطوسيّ بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين و حبيب بن
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٦.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٦٥.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٩٢.
[٤]- الكافي، ج ٧، ص ٢٦٠، ح ٢.