فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٤ - الأمر السابع في ما يعتبر في الساب
عن اختيار و طواعيّة، فلو كان غير قاصد للسبّ لغفلة أو نحوها، أو أكره على ذلك، لا يجوز قتله.
و قد نرى أنّ اللَّه تعالى قد أباح عند الإكراه التلفّظ بكلمة الكفر، فقال: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»[١]، و التلفّظ بكلمة الكفر أعظم من التلفّظ بسبّ من ذكر.
قال أمين الإسلام الطبرسيّ رحمه الله في شأن نزول الآية الكريمة المذكورة: «قيل: نزل قوله ... في جماعة أكرهوا، و هم: عمّار، و ياسر أبوه، و أمّه سميّة، و صهيب، و بلال، و خباب؛ عذّبوا و قُتل أبو عمّار و أمّه، و أعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه، ثمّ أخبر سبحانه بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال قوم: كفر عمّار، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: كلّا إنّ عمّاراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، و اختلط الإيمان بلحمه و دمه، و جاء عمّار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو يبكي، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: ما وراءك؟ فقال: شرّ يا رسول اللَّه، ما تركت حتّى نلتُ منك و ذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يمسح عينيه و يقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت.»[٢]
و قد نقل السيّد الرضيّ رحمه الله في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رَحب البُلعوم[٣] مندحق البطن[٤] يأكل ما يجد، و يطلب ما لا يجد ... ألا و إنّه سيأمركم بسبّي و البراءة منّي، فأمّا السبّ فسبّوني ...»[٥]
قال ابن أبي الحديد: «و كثير من الناس يذهب إلى أنّه عليه السلام عنى زياداً، و كثير منهم يقول: إنّه عنى الحجّاج، و قال قوم: إنّه عنى المغيرة بن شعبة. و الأشبه عندي أنّه عنى معاوية، لأنّه كان موصوفاً بالنهم و كثرة الأكل، و كان بطيناً، يقعد بطنه إذا جلس على
[١]- النحل( ١٦): ١٠٦.
[٢]- مجمع البيان، ج ٣، صص ٣٨٧ و ٣٨٨- و راجع: السنن الكبرى، باب المكره على الردّة، ج ٨، صص ٢٠٨ و ٢٠٩.
[٣]- رحب البُلعوم: واسع مجرى الطعام في الحلق.
[٤]- مندحق البطن: بارز البطن و واسعها، كأنّ جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتّسعت.
[٥]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٤، ص ٥٤، خطبة ٥٦.