فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٤ - فرع في اقتصاص المسبوب من الساب
أمير المؤمنين عليه السلام في رجل دعا آخر: ابن المجنون، فقال له الآخر: أنت ابن المجنون، فأمر الأوّل أن يجلد صاحبه عشرين جلدة، و قال: اعلم أنّه مستعقب[١] مثلها عشرين، فلمّا جلده، أعطى المجلود السوط فجلده[٢]، نكالًا ينكل بهما.»[٣]
و الحديث مجهول ب: «أبي مخلد السرّاج».
نعم، نقل السيّد الرضيّ رحمه الله في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام أنّه قال له عليه السلام رجل من الخوارج و هو يتكلّم في أصحابه: قاتله اللَّه كافراً ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه، فقال عليه السلام:
«رويداً، إنّما هو سبّ بسبّ، أو عفو عن ذنب».[٤]
و مقتضاه جواز السبّ و الشتم بعنوان الاقتصاص، و لكنّ الحديث مرسل.
و أمّا العامّة فقلّ من تعرّض منهم لهذه المسألة، قال عبد القادر عودة: «و لا يعفى القاذف من عقوبة الحدّ إن كان قذفه جاء ردّاً لقذف وجّهه إليه المقذوف، فمن قال لآخر: يا زاني! فقال له الآخر: لا بل أنت، فإنّهما يحدّان، و لا يسقط الحدّ بتبادل القذف و لا بتكافؤ السيّئات.»[٥]
[١]- في الكافي، ج ٧، ص ٢٤٢، ح ١١:« مستحقّ».
[٢]- في من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٥، ح ١٠٨، زيادة قوله:« عشرين».
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٩ منها، ح ٣، ص ٢٠٣.
[٤]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ٦٣، كلمة ٤٢٨.
[٥]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٦٧ و ٤٦٨.