فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٨ - الأمر الأول في عقوبة القاذف
[المسألة السابعة] عقوبة القذف و طرق إثباته
نبحث عن هذه المسألة ضمن ثلاثة أمور:
الأمر الأوّل: في عقوبة القاذف
لا خلاف و لا إشكال بين الفريقين[١] في أنّ القاذف يعاقب بعقوبتين إذا لم يكن في البين أحد المسقطات، أحدهما: بدنيّة و هي الجلد، و الثانية: ما ينال من شأنه و عرضه، و هي عدم قبول الشهادة، لأنّه صار بالقذف فاسقاً.
و عقوبة الجلد مقدارها ثمانون جلدة بنصّ الكتاب و السنّة المستفيضة و الإجماع[٢] و إنّ أمرها- كما مرّ سابقاً- بيد المقذوف، فله الحقّ في العفو عنها و له المطالبة بها.
و الأصل في العقوبتين المذكورتين- مضافاً إلى الإجماع و النصوص الكثيرة المتفرّقة في أبواب كتاب القذف و الشهادات- قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٣].
أجل، لو تاب و كذّب نفسه إجهاراً عند الإمام و عند المسلمين فعلى الإمام أن يقبل
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٧٣- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٣٧ و ٤٢٩- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤٩١.
[٢]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ٥١.
[٣]- النور( ٢٤): ٤ و ٥.