فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٧ - الأمر الثاني في تكرر القذف
و يظهر ذلك من الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار أيضاً.[١]
و لكن ذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف إلى قول لم يذهب إليه أحد من الأصحاب، حيث قال: «إذا جلد الزاني الحرّ البكر أربع مرّات قتل في الخامسة، و كذلك في القذف يقتل في الخامسة، و العبد يقتل في الثامنة. و قد روي أنّ الحرّ يقتل في الرابعة. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: عليه الحدّ بالغاً ما بلغ. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.»[٢]
أقول: قد ذكرنا في مواضع متعدّدة أنّ مقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[٣] هو الحكم بقتله في المرّة الثالثة، و قد خصّصنا مفاد الصحيحة في الزنا، و قلنا: إنّ الزاني إذا جلد ثلاثاً يقتل في الرابعة بمقتضى موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام[٤]، و لا وجه لإلحاق القذف و غيره بالزنا.
و مع وجود الدليل المعتبر لا يصغى إلى ما قيل من أنّ الحدّ يدرأ بالشبهة، أو أنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف.
و ما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف قول شاذّ بلا دليل.
الأمر الثاني: في تكرّر القذف
بالجدير أن نبحث عن هذا الأمر ضمن الصور التالية:
[١]- الاستبصار، ج ٤، ص ٢١٢، ذيل ح ٧٩١.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٠٨، مسألة ٥٥.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.
[٤]- ثاني المصدرين السابقين، ح ١، ص ١١٦.