فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨١ - الأمر الرابع في مطالبة الحد بعد العفو
زوجاً، لأنّه بمنزلة إقرارها بالزنا لا أنّه إذا عفت لا يصحّ عفوها، و أيضاً احتملا أن يكون الغرض السؤال عن رفع الإثم بالعفو، فأجاب عليه السلام بعدم رفعه.
و حمله صاحب الوسائل رحمه الله[١] على نفي الوجوب دون الجواز، و على الكراهة مع عدم التوبة.
و الحقّ مع إضمار الحديث و إعراض المشهور عن العمل به و اضطراب المتن و إجماله، أنّ العفو حقّ لها، فجاز لها تركه و إسقاطه مطلقاً كغيره من الحقوق، للإطلاقات المتقدّمة.
الأمر الرابع: في مطالبة الحدّ بعد العفو
إذا عفى المقذوف القاذف فليس له الرجوع و المطالبة بعد العفو، كما نصّ عليه في الروايات التالية:
١- ما رواه سماعة بن مهران في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو؟ قال: ليس له أن يجلده بعد العفو.»[٢]
٢- موثّقة أخرى عنه، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل بالزنا فيعفو عنه و يجعله من ذلك في حلّ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدمه حتّى يجلده؟ فقال:
ليس له حدّ بعد العفو. قلت: أ رأيت إن هو قال: يا ابن الزانية! فعفا عنه و ترك ذلك للَّه؟
فقال: إن كانت أمّه حيّة فليس له أن يعفو، العفو إلى أمّه متى شاءت أخذت بحقّها. قال: فإن
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ذيل ح ٤.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٢١ منها، ح ١، ص ٢٠٧.