فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الأول في عدم سقوط الحد بعفو بعض من يرث الحد
[المسألة الرابعة] عفو المقذوف أو وارثه عن الحدّ
تفصيل القول في المسألة يندرج ضمن عدّة أمور:
الأمر الأوّل: في عدم سقوط الحدّ بعفو بعض من يرث الحدّ
قد أثبتنا في المباحث السابقة أنّ حدّ القذف من حقوق الناس، فلا يقام إذا لم يطالبه المستحقّ، و ذكرنا أنّ هذا الحقّ يكون موروثاً إلّا أنّ الإرث هنا ليس من قبيل إرث المال و لا يوزّع بين الورّاث بكيفيّة توزيع الأموال و الدية، بل لكلّ واحد منهم المطالبة تامّاً و إن عفى الباقون.
نعم، لو كان الوارث واحداً و عفى، أو يستحقّه أكثر من واحد و عفوا جميعاً، فيسقط الحدّ، سواء كان ذلك قبل رفع الأمر إلى الإمام أم بعده، و ذلك للقاعدة الأوّليّة في الحقوق من أنّ ماهيّة الحقّ شيء مجعول لصاحب الحقّ، و أمره بيده، و الأصل فيه ذلك.
أجل، يمكن تصوّر حقّ غير قابل للسقوط، و لكنّه خلاف الأصل، و يحتاج إثباته إلى دليل، و الدليل هنا على خلافه.
و تدلّ على جميع ما ذكرناه النصوص التالية:
١- ما مرّ من موثّقة عمّار الساباطيّ.[١]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٣ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٤٥؛ و أيضاً: الباب ٢٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٢، ص ٢٠٨.