فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٣ - المسألة الثالثة مطالبة الأب الحد عن ولده أو عفوه عنه
للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيراً، و كذا له ولاية الاستيفاء للحدّ لو ورث الولد الصغير حدّاً. و أمّا عفوه في هذين الصورتين فقد ذكر العلّامة رحمه الله في القواعد[١] الإشكال في ذلك، و ذهب ولده فخر الإسلام رحمه الله[٢] إلى عدم جواز العفو، بل العفو حقّ المقذوف أو وارثه لا غير.
و ذكر صاحب الجواهر رحمه الله[٣] أنّه لا يبعد أن يكون له العفو أيضاً مع عدم المفسدة، و ذلك للإطلاق.
أقول: لا يبعد دخول مثل هذا الحقّ تحت ولايته.
و أمّا العامّة فقد تبيّن ممّا نقلنا عنهم في المسألة السابقة حكم هذه المسألة، و أنّ المقذوف لو كان حيّاً فلا مطالبة لأحد سواه و لو كان المطالب والداً له. و هذا أمر متّفق عليه بينهم.
و أمّا لو كان المقذوف صغيراً و فرضنا أنّه يثبت الحدّ على قاذفه- كما هو أحد قولي أحمد، محتجّاً بأنّه حرّ عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير- فقد ذكر ابن قدامة أنّه لا تجوز إقامة الحدّ حتّى يبلغ و يطالب به، لأنّ مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحدّ لعدم اعتبار كلامه، و ليس لوليّه أيضاً المطالبة، لأنّه حقّ شرّع للتشفّي، فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص.[٤]
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٦.
[٢]- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥٠٦ و ٥٠٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٢٤ و ٤٢٥.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٠٥.