فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٦ - الفرع الأول في إرث الحد في الزوج و الزوجة
و الزوجة يرثان من الآخر، و لذا نوّه المحقّق الأردبيليّ رحمه الله على المسألة كأنّ دليلها الإجماع[١].
اللهمّ إلّا أن يقال: إذا كان مقتضى القواعد و الإطلاقات شمول الحكم لمصداق و مع ذلك لم يقل به الأصحاب و ذهبوا إلى خلافها- كما في مسألتنا هذه- فهذا يكشف عن عثورهم و اطّلاعهم على دليل معتبر أوجب إفتاءهم بخلاف القواعد، و لم يصل ذلك الدليل إلينا، فتأمّل.
قال المحقّق الخوانساريّ رحمه الله: «أمّا عدم وراثة الزوج و الزوجة و غيرهما من ذوي الأسباب عدا الإمام عليه السلام فادّعى الإجماع عليه، و مع التشكيك في الإجماعات المنقولة مع إطلاق الدليل يشكل.»[٢]
و استشكاله وارد، و لا سيّما مع أنّه و إن ذكر جمع من الفحول أنّهما لا يرثان حدّ القذف، إلّا أنّه لم يحصل لنا الإجماع على ذلك، كيف و لم يتعرّض جمع كثير من الأصحاب للمسألة أصلًا.
و قد يتمسّك لعدم إرث مثل الزوج و الزوجة بالتقييد الوارد في حسنة محمّد بن مسلم من قوله عليه السلام: «و إن لم يكن لها ولد من غيره و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم.»[٣]
و فيه: أنّ القاذف في فرض الرواية هو الزوج، فلا يمكن التمسّك بقوله عليه السلام: «لها قرابة» لنفي وراثة الزوج في ما لم يكن هو القاذف، بل كان القاذف شخصاً آخر.
و بالجملة فمع عدم وجود النصّ في المسألة و عدم ثبوت الإجماع فيها، فلا وجه لرفع اليد عن عمومات الإرث، و عليه فلا يبعد التوارث بينهما، و اللَّه العالم.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٦٦.
[٢]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٠٥.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، صص ١٩٦ و ١٩٧.