فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٠ - الأمر الثالث في اعتبار شرائط أخرى
عالماً بأنّ الاستعمال ممّا يؤدّي إلى وقوع الجناية منه نوعاً، و لكن عند الاستعمال تصدر منه هذه الأعمال اتّفاقاً من غير شعور.
و سيأتي إن شاء اللَّه في كتاب الارتداد عند البحث عن ردّة السكران و إسلامه ما ينفع المقام.
و أمّا ما مرّ من صحيحة زرارة فهو في مقام الاستدلال على تحديد مقدار حدّ شرب الخمر بالثمانين لا في مقام بيان حدّ القاذف في حال السكر، و ذلك بقرينة ما رواه المفيد رحمه الله في الإرشاد[١] و سيأتي نصّه في مبحث شرب المسكر[٢].
و أمّا العامّة فاتّفق فقهاؤهم على اشتراط العقل و البلوغ في القاذف، فلا يحدّ المجنون و الصبيّ، و السبب في ذلك أنّ الحدّ عقوبة، فتستدعي كون القذف جناية، و فعل الصبيّ و المجنون لا يوصف بكونه جناية.
و أمّا إذا كان القاذف عبداً أو أمة فالأكثر ذهبوا إلى أنّه يجلد أربعين جلدة نصف حدّ الحرّ، و ذلك لأنّ اللَّه عزّ و جلّ قال: «فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ»، فنصّ على أنّ حدّ الأمة في الزنا نصف حدّ الحرّة، ثمّ قاسوا العبد على الأمة في تنصيف حدّ الزنا، ثمّ قاسوا تنصيف حدّ قذف العبد على تنصيف حدّ الزنا في حقّه.
و أيضاً لما رواه الثوريّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّاً عليه السلام كان لا يضرب المملوك إذا قذف حرّاً إلّا أربعين. و عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أنّه قال: أدركت أبا بكر و عمر و عثمان و من بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلّا أربعين.
و نقل أنّ عمر بن عبد العزيز جلد عبداً في فرية ثمانين، فأنكر ذلك من حضره من
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ المسكر، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٢٠.
[٢]- راجع: ص ٦١٤.