فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٩ - الأمر الثالث في اعتبار شرائط أخرى
الحدّ، و ينتفي معه النسب، كما عن الشيخين و غيرهما التصريح به، بل قيل: لم نقف على مخالف في ثبوت الحدّ سوى العلّامة في التحرير، فنفاه عنه، و لكنّه في غيره وافق المشهور، و لا ينافي ذلك عدم علمه بالتحريم حال سكره و إن اشترطناه في أصل ثبوت الحدّ، لكن من المعلوم أنّ ذلك لا يزيد على اشتراط التكليف المتحقّق في الفرض، باعتبار أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، و ليس هو شرطاً زائداً على اشتراط التكليف كي يتّجه ارتفاع الحدّ بارتفاعه. و لا يخفى على من أحاط بالنصوص الواردة في تحريم الخمر و كلّ مسكر أنّها ظاهرة أو صريحة في أنّ السكران في أفعاله بمنزلة الصاحي في أفعاله، فيترتّب ما يترتّب عليه من قود و حدّ، و نفي ولد و غير ذلك، و هو معنى قولهم عليهم السلام: «إنّ الخمر رأس كلّ إثم»[١] و عدم توجيه الخطاب إليه باعتبار ارتفاع قابليّته لذلك لا ينافي ترتّب الأحكام و لو للخطاب السابق على حال السكر، كما هو واضح لا يحتاج إلى إطناب.»[٢]
هذا، مع ما هو المعمول به و المنقول من بعض الجناة من أنّهم إذا أرادوا ارتكاب الجنايات الخطيرة، فإنّهم يتناولون الموادّ المخدّرة و المسكرة، كي يكونوا جريئين على ارتكاب الجريمة.
أقول: المسألة مشكلة، لأنّه إذا قلنا بذلك، للزم أن نقول في كلّ مورد بأنّ السكران كالعامد.
نعم، يمكن التفصيل بين من يرتكب و يستعمل الموادّ المخدّرة و المسكرة، لأجل تمكينه من التهيّؤ للعمل الحرام أو مع علمه بأنّ استعمالها ينجرّ إلى الوقوع فيه نوعاً، فهو كالعامد، و بين من يستعمله لا لمثل هذه الجهة، بل لجهة طلب اللذّة و غيرها، و لا يكون
[١]- نفس المصدر، الباب ١٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ٤ و ٧، ج ٢٥، ص ٣١٥.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٩، صص ٢٤٦ و ٢٤٧.