فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٤ - الأمر الثاني في اشتراط الحرية
الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»[١] و لم يفرّق. و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم.»[٢]
و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «الأصحّ أنّ المملوك كالحرّ هنا، و القول بالتنصيف نادر جدّاً، و مستنده ضعيف.»[٣]
و مستند ذلك- مضافاً إلى ما مرّ من الشهرة العظيمة- أمران:
أ- عموم قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ»، بتقريب أنّ كلمة «الذين» جمع معرّف بلام الجنس، و قد تقرّر في الأصول أنّه للعموم؛ و قد ذكر هذا التقريب في كلمات الشهيدين رحمهما الله[٤]، أو بتقريب أنّ المفهوم من كلمة «الذين» هو العموم عرفاً و لغة، من جهة إشعار الوصف بالعلّيّة، لا لأنّه جمع معرّف بلام الجنس كما قيل، فإنّه خلاف ما تقرّر عند الأصوليّين؛ و قد ذكر هذا التقريب المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٥].
ب- الأخبار الواردة في المقام، و ننقل هنا جملة منها و نشير إلى بعضها الآخر، و هي:
١- موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «قال في الرجل إذا قذف المحصنة: يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً.»[٦]
٢- موثّقته الأخرى، قال: «سألته عن المملوك يفتري على الحرّ؟ قال: يجلد ثمانين.
قلت: فإنّه زنى، قال: يجلد خمسين.»[٧]
[١]- النور( ٢٤): ٤.
[٢]- كتاب الخلاف، المصدر السابق.
[٣]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٢٧.
[٤]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٢٨- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٣٦.
[٥]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٣٧.
[٦]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ١٧٨.
[٧]- نفس المصدر، ح ٥، ص ١٨٠.