فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١١ - الأمر الأول في اشتراط البلوغ و العقل
ففيه: أنّ المرفوع لو كان قلم المؤاخذة- كما يؤيّده التعبير الوارد في الحديث الأوّل عن حمّاد بن عيسى من نفي الحدّ عن المجنون و الصبيّ و النائم- فلا يرد الإشكال، لأنّ الحدّ عقوبة و مؤاخذة ظاهراً، فهو المرفوع.
و أمّا التعزير، فهو ليس عقوبة صرفة، و لذا يثبت للصبيّ و المجنون أيضاً.
و أمّا لو كان المرفوع قلم التكليف فهو أظهر.
و القول بأنّ الحدّ لا يسقط بسقوط التكليف غير موجّه، لأنّه يخالف كون الحدّ عقوبة، و حدّ الشهود الثلاثة في ما إذا تردّد الرابع إنّما هو على خلاف الأصل، فهو تعبّد مخصوص بمحلّه، و لا يقاس عليه سائر الموارد، و لعلّه من جهة مراعاة القانون و حفظه.
و أمّا غسل الجنابة، فهو أجنبيّ عن المقام، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لو اختلف القاذف و المقذوف فادّعى القاذف أنّ القذف كان في أيّام صباوته أو في أيّام جنونه- إذا كانت له حالة جنون- و ادّعى المقذوف أنّه صدر في حال إفاقة القاذف أو حال بلوغه، فهل يقدّم هنا قول القاذف أو المقذوف؟
ذكر العلّامة رحمه الله في القواعد[١] أنّه يقدّم قول القاذف و لا يمين.
و أيّده صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «و لعلّه للشبهة بعد عدم الالتفات إلى الأصول هنا كما تكرّر منّا في نظائره.»[٢]
أقول: قول القاذف هنا مقدّم، و لو على مبنى من لم يكن قائلًا بمقالتنا في الشبهة الدارئة، بل تمسّك بالأصول، و ذلك لأنّ دعوى القاذف مقتضى أصالة العدم حكماً.
و أمّا موضوعاً فهو من موارد الشكّ في التقدّم و التأخّر في الحادثين، إذ هنا حادثتان مفروضتان: القذف و البلوغ، نشكّ في تقديم تاريخ أحدهما على الآخر، فلو كان البلوغ
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٤.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤١٤.