فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٢ - تتمة في بعض أمثلة المتن
و على هذا فيعزّر القائل و لا يحدّ، و تدلّ على ذلك الأخبار التالية:
١- موثّقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «قال في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب. قلت: فإن عاد؟ قال: يضرب، فإنّه يوشك أن ينتهي.»[١]
و روي نحو الخبر في المستدرك عن أبي بصير.[٢]
و الضرب في الرواية و إن لم يكن صريحاً في التعزير و يصدق في الحدّ أيضاً، إلّا أنّه يحمل على الأقلّ بالشهرة و بأصالة البراءة و التخفيف المطلوب في باب الحدود، كما فهم ذلك يونس بن عبد الرحمن حيث نقل الكلينيّ بعد ذكر الحديث عنه أنّه قال: «يضرب ضرب أدب، ليس بضرب الحدود، لئلّا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض.»[٣]
٢- ما رواه في المستدرك مرسلًا عن دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين و أبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا: «إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء، فلا حدّ عليه، لأنّ العذرة تذهب من غير الوطء. قال أبو عبد اللّه عليه السلام: و يؤدّب.»[٤]
و أمّا ما ورد في صحيحة الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث، قال: «إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء، و ليس له بيّنة، قال: يجلد الحدّ، و يخلّى بينه و بين امرأته ...»[٥]، و مثله صحيحة عبد اللّه بن سنان[٦]، فالحدّ فيهما محمول على التعزير- كما قاله الشيخ الطوسيّ رحمه الله[٧]- أو على التصريح مع ذلك بالقذف من غير دعوى المعاينة- كما نقله
[١]- نفس المصدر، ح ٢، ص ٤٣٧.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ١٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٣، ج ١٨، ص ٩٩.
[٣]- الكافي، ج ٧، ص ٢١٢، ح ١١.
[٤]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ٢.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٤٣٧.
[٦]- نفس المصدر، ح ٥، ص ٤٣٨.
[٧]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٧٨، ذيل ح ٣٠٢.