فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٨ - الفرع السابع في ما لو قال لابن المحدودة قبل التوبة أو بعدها «يا ابن الزانية»
القاذف.
و أمّا لو تابت المرأة فقيل: يثبت الحدّ بمقتضى الخبر الآتي.
و لكنّ التحقيق عدم الحدّ، لعدم الفرية، و التوبة لا توجب تحقّق الفرية مع اتّصافها بالزنا الذي ثبت عند الحاكم و ترتّب عليه الحدّ.
أجل، لا إشكال في تعزير القائل للولد المواجه لتحقّق الإيذاء و الهتك بالنسبة إليه.
و أمّا الخبر فهو ما رواه الفضل بن إسماعيل الهاشميّ، عن أبيه، قال: «سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن عليهما السلام عن امرأة زنت فأتت بولد، و أقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت و أنّ ولدها ذلك من الزنا، فأقيم عليها الحدّ و أنّ ذلك الولد نشأ حتّى صار رجلًا فافترى عليه رجل، هل يجلد من افترى عليه؟ فقال: يجلد و لا يجلد. فقلت: كيف يجلد و لا يجلد؟
فقال: من قال له: يا ولد الزنا! لم يجلد و يعزّر و هو دون الحدّ، و من قال له: يا ابن الزانية! جلد الحدّ كاملًا. قلت له: كيف جلد هكذا؟ فقال: إنّه إذا قال له: يا ولد الزنا! كان قد صدق فيه و عزّر على تعييره أمّه ثانية، و قد أقيم عليها الحدّ، فإن قال له: يا ابن الزانية، جلد الحدّ تامّاً لفريته عليها بعد إظهارها التوبة و إقامة الإمام عليها الحدّ.»[١]
و الحديث مجهول ب: «الفضل بن إسماعيل الهاشميّ» و أبيه.
و لكن عبّر عنه الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك ب: «حسنة إسماعيل بن الفضل الهاشميّ عن أبيه»[٢]، و استشكل عليه المجلسيّ رحمه الله[٣] بكون الخبر مجهولًا.
و الحقّ أنّ هذا الحديث لا يدلّ على ما ذكره الماتن رحمه الله من ثبوت الفرق بين قول القائل قبل التوبة و بعدها، بل كان بصدد بيان أمر آخر، و لقد أجاد المحدّث المجلسيّ رحمه الله في بيان ذاك الأمر في معنى الحديث، و بالجدير أن نكتفي بذكر كلامه؛ قال في شرح قوله عليه السلام:
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ١٨٨.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٣١.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٣٥.