فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٧ - الفرع السابع في ما لو قال لابن المحدودة قبل التوبة أو بعدها «يا ابن الزانية»
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة فهي أنّه إذا قذف الملاعنة أجنبيّ فعليه الحدّ عند مالك و الشافعيّ و أحمد. و هو قول ابن عمر و ابن عبّاس و الحسن و الشعبيّ و طاووس و مجاهد و جمهور فقهائهم.
و قد رووا عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قضى في الملاعنة أن لا ترمى، و لا يرمى ولدها، و من رماها و رمى ولدها فعليه الحدّ.
و لأنّ حصانتها لم تسقط باللعان، و لا يثبت به الزنا، و لذلك لم يلزمها به حدّ.
و كذلك الأمر في من قذف ابن الملاعنة، فقال: هو ولد زناً، فعليه الحدّ. و كذلك إن قال:
هو من الذي رُميتْ به.
و أمّا إن قال: ليس هو ابن فلان- يعني الملاعن- و أراد أنّه منفيّ عنه شرعاً، فلا حدّ عليه، لأنّه صادق.
و يفرّق أبو حنيفة في قذف الملاعنة بين قذف امرأة لاعنتْ بولد، سواء كان الولد حيّاً أم ميّتاً وقت القذف، فلا حدّ على قاذفها، لقيام أمارة الزنا، و هي ولادة الولد، و بين ما لو قذف امرأة لاعنت بغير ولد، فعليه الحدّ، لعدم ثبوت الزنا و عدم ثبوت أماراته.[١]
الفرع السابع: في ما لو قال لابن المحدودة قبل التوبة أو بعدها: «يا ابن الزانية»
نقل العلّامة عن ابن الجنيد رحمهما الله ثبوت الحدّ لمن قال ذلك لابن المحدودة إذا جاءت تائبة أو مقرّة فأقيم عليها الحدّ، و استجوده.[٢]
ثمّ إنّ وجه عدم ثبوت الحدّ قبل التوبة واضح، لأنّ المرأة التي ثبت عليها الزنا بالبيّنة أو الإقرار قبل التوبة، قد خرجت بذلك عن الإحصان الذي هو شرط ثبوت الحدّ على
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٢٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢٣٥ و ٢٣٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤٧٣.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٨٢، مسألة ١٤٢.