فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٦ - الفرع السادس في ما لو قال لابن الملاعنة «يا ابن الزانية»
٢- مرسلة ابن محبوب عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «يحدّ قاذف اللقيط، و يحدّ قاذف ابن الملاعنة.»[١]
٣- حسنة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «يجلد قاذف الملاعنة.»[٢]
و احتمال كون المراد بالجلد في هذه الرواية التعزير مندفع بما مرّ من لفظ الحدّ في الروايتين السابقتين.
٤- صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «عن رجل قذف امرأته فتلاعنا، ثمّ قذفها بعد ما تفرّقا أيضاً بالزنا، أ عليه حدّ؟ قال: نعم عليه حدّ.»[٣]
و الوجه في ثبوت الحدّ، في ما إذا قذف الأجنبيّ المرأة الملاعنة أنّه ليس في البين إلّا تلاعن الزوجين، و هو غير نافع للأجنبيّ، لأنّه قاذف محصنة و لم يوجد له مسقط.
و أمّا احتمال سقوط الحدّ عن الأجنبيّ نظراً إلى أنّ لعان الزوج كإقامة البيّنة عليها بالزنا و هي مسقطة لإحصانها المقتضية لسقوط الحدّ عن قاذفها، ففيه- كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله أيضاً[٤]- أنّ قيام اللعان مقام البيّنة مطلقاً ممنوع، بل اللعان يوجب سقوط الحدّ عن الزوج فقط و لا يثبت زناها به.
ثمّ لا يخفى أنّ محلّ البحث هنا في قذف الملاعنة بالزنا الذي تلاعن الزوجان لأجله، أمّا لو قذفها بزنية أخرى فلا إشكال في ثبوت الحدّ على قاذفها.
و قد بحث عن المسألة و أيضاً عن صورة كون قاذف الملاعنة هو الزوج تفصيلًا في كتاب اللعان، فراجع.[٥]
[١]- نفس المصدر، ح ٢.
[٢]- نفس المصدر، ح ١.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١٣ منها، ح ٢، ص ١٩٦.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٤٣٠ و ٤٣١.
[٥]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٣، صص ٧٦ و ٧٧- مسالك الأفهام، ج ١٠، صص ٢٥٥ و ٢٥٦.