فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٥ - الفرع السادس في ما لو قال لابن الملاعنة «يا ابن الزانية»
باب الاشتباه أو الإكراه أو في حال النوم و غيرها، كما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله في قوله: «إنّه لم يظهر من الأخبار اعتبار كون ما رمى به على الوجه المحرّم بالنسبة إلى المرميّ»[١] و هذا كما بحثنا عنه سابقاً، مخالف لما يتراءى من التسالم عند الفقهاء رحمهم الله.
أو هو مبنيّ على أنّ اللفظ المذكور ظاهر في كون الزنا من قبل المنسوب إليه زناً محرّماً لا عن شبهة أو إكراه أو غيرهما كنفس الرمي بالنسبة إلى المواجه، و هو كما ترى.
فالأقوى هو عدم ثبوت الحدّ للمنسوب إليه، بل يحدّ القاذف حدّاً واحداً للمواجه.
و أمّا ما استشهد به العلّامة رحمه الله في المختلف لثبوت الحدّ للمنسوب إليه في قوله: «و لهذا إذا قال له: يا منكوحاً في دبره! وجب عليه حدّ القذف إجماعاً، مع تطرّق الاحتمال الذي ذكره»[٢]، و تلقّاه الشهيد الأوّل رحمه الله[٣] بالقبول، ففيه: أنّ ترتّب الحدّ في المورد المذكور للإجماع و النصّ، و أيضاً لظهوره العرفيّ على الرمي، لا يقتضي ثبوته في ما نحن فيه.
الفرع السادس: في ما لو قال لابن الملاعنة: «يا ابن الزانية»
اللعان هو المباهلة بين الزوجين في إزالة حدّ أو ولد بلفظ مخصوص و سمّي بذلك لاشتماله على كلمة اللعن.
و ثبوت الحدّ في الفرض المذكور مقتضى القاعدة، و لا خلاف فيه و لا إشكال، لصدق الرمي؛ و كذا لو قال للملاعنة المذكورة: يا زانية!
و تدلّ عليه أيضاً النصوص التالية:
١- حسنة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل قذف ملاعنة، قال: عليه الحدّ.»[٤]
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٩٥.
[٢]- مختلف الشيعة، المصدر السابق.
[٣]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٢٦.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب حدّ القذف، ح ٣، ج ٢٨، ص ١٨٩.