فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٤ - القول الثاني عدم الثبوت للمنسوب إليه
أبو حنيفة: يجب عليه حدّ واحد، و به قال الشافعيّ في القديم. و قال في الجديد: فيها قولان؛ أحدهما: حدّان كما قلناه، كما لو قال زنيتما، و الآخر: حدّ واحد.»[١]
و لكن ناقش في هذا القول الماتن رحمه الله بمنع اتّحاد الفعل، لأنّ الموجب في الفاعل التأثير و في المفعول التأثّر، و هما متغايران، و جاز أن يكون أحدهما مكرهاً و الآخر مختاراً.
و لعلّ مراده رحمه الله من عدم كونه فعلًا واحداً تعدّد الفعل حكماً باعتبار اختلاف الحكم دون التعدّد الحقيقيّ، و لذا قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و الحقّ أنّهما فعل واحد، و اختلاف النسبة يجوّز اختلاف الحكم كما ذكر لا اختلاف الفعل.»[٢]
القول الثاني: عدم الثبوت للمنسوب إليه
، و ثبوت حدّ واحد للمواجه، لأنّ مجرّد نسبة الفعل إلى المنسوب إليه أعمّ من كونه زانياً، لجواز الإكراه أو الاشتباه في حقّه، فيكون شبهة يدرأ بها الحدّ.
و قد ذهب إلى هذا القول المحقّق رحمه الله في النكت[٣] صريحاً، و إن تردّد في الشرائع و النافع[٤] في ثبوته للمنسوب إليه.
و قد سبقه على ذلك ابن إدريس رحمه الله.[٥]
و هذا مختار الفاضل الآبي، و الشيخ محمّد حسن النجفيّ، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله.[٦]
أقول: إنّ القول بثبوت الحدّ للمنسوب إليه أيضاً كما يثبت للمواجه إمّا مبنيّ على أنّ الزنا المرميّ به في القذف لا يعتبر أن يكون محرّماً، بل يثبت حدّ القذف و لو كان الزنا من
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٠٥ و ٤٠٦، مسألة ٤٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٣٠.
[٣]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٤٦.
[٤]- شرائع الإسلام، المصدر السابق- المختصر النافع، ص ٢٢٠.
[٥]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٢٠.
[٦]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٦٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠٧- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٣، مسألة ٦.