فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٢ - القول الرابع عدم ثبوت الحد لا للمواجه و لا لواحد من الأبوين
كما لو سمع واحد يقذف أحداً بلفظ صريح و لم يعلم المقذوف، حيث إنّا لا نحدّه بذلك.
و هذا القول هو الظاهر من كلام المحقّق رحمه الله في المتن المذكور آنفاً، و عليه العلّامة في التحرير و صاحب الجواهر رحمهما الله.[١]
أقول: الأقوى هو القول الثالث، و ذلك لأنّ العبارة صريحة في القذف، و الموضوع مردّد بين الشخصين، فإذا اجتمعا على المطالبة فلا وجه لسقوط الحدّ، و احتمال اعتبار العلم التفصيليّ في الموضوع غير موجّه، و على هذا فليس الموضوع مشتبهاً حتّى يكون من موارد قاعدة الدرء، و حدّ القذف من حقوق الناس فلا يتطرّق فيها التخفيف.
و بما قلناه يظهر الأمر في ما إذا قال: «أحدكما زانٍ» و لم يعيّن المقذوف، فإنّه إذا اجتمعا على المطالبة يثبت الحدّ.
قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «فإن اتّحد المنسوب إليه فالحدّ له، و إن تعدّد و بيّن فكذا، و إن أطلق ففي المستحقّ إشكال، ينشأ من المطالبة له بالقصد أو إيجاب حدّ لهما و كذا لو قال: أحدكما زانٍ أو لائط.»[٢]
و أمّا الفرض الثاني في كلام الماتن رحمه الله فله ظهور في زنا الأمّ، و احتمال كون الزنا من قبل الأب و كون الأمّ مكرهة أو مشتبهاً عليها، ضعيف. فالأقوى ثبوت الحدّ للأمّ وفاقاً لجمع من الأكابر[٣]، و خلافاً للماتن و صاحب الجواهر رحمهما الله[٤] حيث يظهر من كلامهما سقوط الحدّ.
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٤٠٠ و ٤٠١، الرقم ٦٩٤٦- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠٦.
[٢]- قواعد الأحكام، المصدر السابق.
[٣]- راجع: المصادر الماضية من كتاب السرائر و قواعد الأحكام و إرشاد الأذهان و تحرير الأحكام و مختلف الشيعة؛ و أيضاً: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٣٥.
[٤]- جواهر الكلام، المصدر السابق.