فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٤ - تمهيد في حرمة إهانة المسلم
ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»[١].
٢- قوله عزّ و جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»[٢].
فإنّ اللَّه عزّ و جلّ لمّا بيّن في أوّل سورة النور ما في جريمة الزنا من عظيم المنكر و كبير الإساءة ممّا لم يجتمع في جريمة أخرى من الجرائم الخطيرة و زجراً لرمي الناس بمثل هذا الفعل الشنيع الذي يلحق العرض و به ينكس الرأس و يهدم الشرف، أمر سبحانه و تعالى بهذا الإجراء، أعني تغليظ تحريم القذف بخمسة أشياء: الحدّ و التفسيق و اللعنة و المنع من قبول الشهادة و استحقاق العذاب في حقّ من رمى غيره بما يطأطئ رأسه و يحطّ من شرفه، في حين أنّ قصده جلّ و علا في عباده حفظ الأعراض، و صون الشرف، و الاحتفاظ بالكرامة و عزّة النفس.
أجل، فكان من مقتضى حكمته جلّ شرفه مثل هذا التشريع الزاجر للنفوس الجامحة التي قد يدفعها الغضب و الحقد إلى أن تصيب الناس في كرامتهم و تخدشهم في شرفهم الذي هو أعزّ شيء لديهم، كما قال تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ»[٣].
و أمّا الروايات الشريفة فكثيرة و ننقل هنا جملة منها، و هي:
١- ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «و من رمى محصناً أو محصنة أحبط اللَّه عمله، و جلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه و من خلفه، و تنهش لحمه حيّات و عقارب، ثمّ يؤمر به إلى النار.»[٤]
[١]- النور( ٢٤): ٤.
[٢]- النور( ٢٤): ٢٣.
[٣]- النور( ٢٤): ١٥.
[٤]- ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، ص ٣٣٥- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ القذف، ح ٦، ج ٢٨، ص ١٧٥.