فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٣ - تمهيد في حرمة إهانة المسلم
تمهيد: في حرمة إهانة المسلم
إنّ من الوظائف الخطيرة التي اهتمّ بها الإسلام حفظ حرمات المسلمين و أعراضهم و الاجتناب عن إشاعة عثراتهم و كشف معايبهم و إذاعة أسرارهم، فلا يسمح لأحد أن يسبّ مسلماً أو يغتابه أو يتّهمه أو يطعنه أو يصفه بالألقاب السيّئة أو يظنّ به سوءاً أو يروي عليه ما يعيبه أو يستخفّ به أو يؤذيه أو يهينه و غير ذلك ممّا يهدم مروءته و سمعته.
و قد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال في خطبته في حجّة الوداع: «فإنّ اللَّه تبارك و تعالى قد حرّم دماءكم و أموالكم و أعراضكم إلّا بحقّها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلّغت؟ ثلاثاً ...»[١]
و القذف و رمي الإنسان المحصن العفيف بالزنا أو اللواط أو سائر الفواحش واحدة من تلك الجرائم الخطيرة الموبقة التي تهدم عرض الناس و شرفهم و تسلب حياة أفراد المجتمع و طمأنة خواطرهم في نشاطاتهم.
و الأصل في تحريم هذا العمل و كونه من الذنوب الكبائر- مضافاً إلى قبحه و بشاعته عند العقل و العقلاء، و عدم الخلاف بين الأمّة الإسلاميّة في حرمته- هو الكتاب و السنّة.
أمّا الآيات الكريمة فهي:
١- قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ
[١]- صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب ظهر المؤمن حمىً إلّا في حدّ أو حقّ، ج ٢٣، ص ١٨٧- سنن ابن ماجة، ج ٢، صص ١٠٢٤ و ١٠٢٥، الرقم ٣٠٧٤- السنن الكبرى، ج ٨، صص ١٩ و ٢٠.