فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٢ - الطائفة الأولى ما دلت على أن واطئ البهيمة يقتل
و الثوريّ، و أبو حنيفة. و للشافعي فيه ثلاثة أقوال، أحدها: مثل ما قلناه، و الثاني: مثل الزنا، و الثالث: مثل اللواط. دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضاً الأصل براءة الذمّة، و ليس على ما قالوه دليل.»[١]
و نحن لم نظفر على مخالف في المسألة عدا الشيخ الصدوق رحمه الله، فإنّه قال: «و إذا أتى الرجل البهيمة فإنّه يقام قائماً، ثمّ يضرب ضربة بالسيف أخذ منه ما أخذ. و روي عليه الحدّ. و روى الحسن بن محبوب أنّه يجلد دون الحدّ ...»[٢]
فهو خالف أباه في هذه المسألة، إذ قال أبوه في فقه الرضا: «من أتى بهيمة عزّر.»[٣]
و المهمّ هنا النظر إلى الأخبار الواردة في المقام و البحث عنها؛ فإنّ
الروايات الواردة في المسألة على أربع طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّت على أنّ واطئ البهيمة يقتل
، و هي:
١- ما رواه جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل أتى بهيمة، قال:
يقتل.»[٤]
قال المجلسيّ رحمه الله: «يمكن أن يقرأ بالتاء، أي: تقتل البهيمة، لكنّه بعيد جدّاً.»[٥]
و قد ذكر صاحب الوسائل رحمه الله و غيره[٦] أنّه يمكن حمل القتل على الضرب الشديد، كما هو الآن متعارف بين الناس، و يشهد لذلك قوله عليه السلام في رواية الحسين بن علوان الآتية: «و لكن يعاقب عقوبة موجعة» إلّا أنّ هذا الحمل بعيد جدّاً.
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٨٢ و ٣٨٣، مسألة ٢٣.
[٢]- المقنع، ص ٤٣٧.
[٣]- مستدرك الوسائل، الباب ٢ من أبواب نكاح البهائم، ح ٤، ج ١٨، ص ١٩٠.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب نكاح البهائم، ح ٦، ج ٢٨، ص ٣٥٩.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٢٢.
[٦]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٣٥٤ و ٣٥٥.