فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٦ - الأمر الثاني في عقوبة القيادة
و حينئذٍ فالمرأة و الرجل سواء في عدم الحلق و التشهير.
و أمّا مقدار التغريب فلم يذكر في خبر عبد اللّه بن سنان و في أكثر عبارات الأصحاب، و قد ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أنّه ينبغي أن يكون حدّه التوبة[١].
و لكنّ الظاهر أنّ تحديده منوط بنظر الحاكم الجامع للشرائط بما يراه صلاحاً في انقلاع الجاني و اعتبار غيره من الناس.
و أمّا ما ورد في فقه الرضا عليه السلام من قوله: «و روي النفي هو الحبس سنة أو يتوب»[٢] فهو مرسل لا يعدل به عمّا هو ظاهر النفي.
و أمّا تسوية الحرّ و العبد في الحدّ المذكور كما ذكر في بعض العبارات[٣]، فقد مرّ الإشكال فيه في مبحث السحق، و ذكرنا هناك أنّ الظاهر من الأخبار تنصيف العقوبة بالنسبة إلى العبد في حدّ اللَّه تعالى.
و لم يكن في المسألة إجماع تخصّص به تلك الأخبار، لعدم تصريح جملة من الأصحاب بتسوية الحرّ و العبد في كلامهم.[٤]
ثمّ إنّه يظهر من كلام جلّ الأصحاب أنّ تلك العقوبة- أعني خمساً و سبعين جلداً- هي من باب الحدّ، حيث جعلوا عنوان البحث في كتبهم: «باب الحدّ في القيادة»، و أنّ الأمر كذلك في الكتب الروائيّة، فمثلًا قال في الفقيه: «باب حدّ القوّاد»[٥]، و قال في التهذيب:
«باب الحدّ في القيادة و الجمع بين أهل الفجور»[٦]، و قال في الوسائل: «باب أنّ حدّ
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠١.
[٢]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق.
[٣]- الكافي في الفقه، ص ٤١٠- غنية النزوع، ص ٤٢٧.
[٤]- راجع: المقنعة، ص ٧٩١- النهاية، ص ٧١٠- الانتصار، ص ٥١٥، مسألة ٢٨٣.
[٥]- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٤.
[٦]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٦٤.