فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٣ - الفرع الثاني في طرق إثبات السحق
المرّة الثالثة، و قد خصّصناها في الزنا بموثّقة أبي بصير[١] الدالّة على أنّ الزاني يجلد ثلاثاً و يقتل في الرابعة.
اللهمّ إلّا أن يستفاد من تنزيل السحق بمنزلة الزنا، و كون حدّه كحدّه، الواردين في النصوص الماضية، الحكم بالقتل في المرّة الرابعة كما يكون في الزنا كذلك، فتأمّل.
و أمّا سقوط الحدّ بالتوبة فالأمر فيه على حسب ما مرّ في الزنا و اللواط لوحدة الملاك، و المخالف في المسألة هنا أيضاً ابن إدريس رحمه الله[٢] حيث ذهب إلى أنّه لو أقرّت بالفعل عند الحاكم ثمّ أظهرت التوبة، لا يجوز للحاكم العفو عنها، لأنّ عمل السحق عنده لا يوجب القتل، بل الجلد و إنّما العفو موضعه الإقرار الذي يوجب القتل.
الفرع الثاني: في طرق إثبات السحق
صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّ السحق أيضاً مثل الزنا و اللواط في الثبوت بالإقرار أربعاً و بشهادة أربعة رجال، بل لا خلاف في ذلك بينهم كما في الجواهر[٣]، بل في كشف اللثام الإجماع و الاتّفاق عليه[٤].
قال المفيد رحمه الله: «و لا تقبل في الزنا و اللواط و السحق شهادة أقلّ من أربعة رجال مسلمين عدول ... و لا تقبل شهادة النساء في النكاح و الطلاق و الحدود ...»[٥]
و قال أيضاً: «و يجب حدّ السحق و اللواط بالإقرار، كما يجب حدّ الزنا بذلك، و لا يجب حتّى يكون الإقرار به مع الاختيار أربع مرّات، كما يجب حدّ الزنا بإقرار أربع مرّات.
[١]- نفس المصدر، ح ١، ص ١١٦.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٦٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ١٥٤.
[٤]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٠٩.
[٥]- المقنعة، ص ٧٢٧.