فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٠ - الطائفة الثالثة ما دل على أنهما تجلدان
و أمّا أخبار الطائفة الثالثة، فالمعتبرة منها هي موثّقة أبان عن زرارة، و هي التي استدلّ بها لمقالة المشهور في المسألة، و لكن استشكل في دلالتها بأمرين، الأوّل: أنّ الجلد فيها أعمّ من الجلد الحدّي المقابل للرجم و من الجلد تعزيراً.
نعم، حمله في الجواهر[١] على الأوّل بقرينة كلام المشهور و عدم ذهاب أحد إلى تعزير المساحقة.
و الثاني: ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[٢] من ابتنائه على كون المفرد المعرّف بلام الجنسيّة للعموم، و هذا غير ثابت.
و ليس في البين خبر معتبر آخر يدلّ على مقالة المشهور، و على هذا فما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله من قوله: «و قيل: ترجم الموطوءة استناداً إلى رواية ضعيفة السند مخالفة لما دلّ على عدم رجم المساحقة مطلقاً من الأخبار الصحيحة»[٣]، يرد عليه أوّلًا: أنّ أخبار رجم الموطوءة، بعضها صحيحة السند مثل صحيحة محمّد بن مسلم كما اعترف بذلك في المسالك[٤]، و ثانياً: لم يكن في أخبار عدم رجم المساحقة خبر صحيح.
فمقتضى القاعدة، هو حمل موثّقة زرارة على غير المحصنة، و ذلك بقرينة روايات الطائفة الأولى، و إلّا فيلزم طرح تلك الروايات الكثيرة، و فيها المعتبرة الأسناد، الدالّة على رجم المحصنة.
و بالتالي فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله و غيره.
ثمّ إنّ الحكم المذكور هو في ما إذا كانت المساحقتان حرّتين أو كانت إحداهما كذلك، فترجم الحرّة إن كانت محصنة و تجلد إن لم تكن.
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨٨.
[٢]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢١٨.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٦٢.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤١٩.