تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٦ - مسألة ٨ لا تقدير للنفقة شرعاً
[مسألة ٨: لا تقدير للنفقة شرعاً]
مسألة ٨: لا تقدير للنفقة شرعاً، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام و إدام و كسوة و فراش و غطاء و إسكان و إخدام و آلات تحتاج إليها لشربها و طبخها و تنظيفها و غير ذلك.
فأمّا الطعام فكمّيته بمقدار ما يكفيها لشبعها، و في جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها و المؤالم لمزاجها و ما تعوّدت به بحيث تتضرّر بتركه.
لا يخلو أوّلهما من قوّة للجمع بين الحقّين [١]. و في الجواهر: أنّ ثانيهما أقوى بعد فرض وجوب الدّفع؛ لإطلاق الأدلّة و أصل البراءة. و في المتن أرجحيّة الثاني إن قُلنا بوجوب تصديقها مطلقاً أو مع إخبار الثقة من أهل الخبرة [٢].
أقول: وجوب الدفع مطلقاً أو مع الإخبار المذكور و إن كان لا يُنافي الضمان مع ظهور الخلاف، كما في وجوب دفع الطّعام إلى من كان مشرفاً على الموت جوعاً، حيث إنّه لا يُنافي لزوم دفع البدل مثلًا أو قيمته إلى صاحب الطعام، إلّا أنّ الظاهر عدم اجتماعه مع مطالبة الكفيل، حيث إنّ المتفاهم عُرفاً من أدلّة وجوب الإنفاق هو الإنفاق من دون كفيل، كما أنّ الظاهر أنّه لو أنفق على الحامل مع إحراز حملها ثمّ مات الحمل قبل أن يولد بالسقط أو بغيره لا يكون هناك ضمان للنفقة الّتي أتلفها. فإنّ المتفاهم العرفي عدم الضمان في هذه الصّورة، فتدبّر جيّداً.
و هذا من دون فرق بين أن نقول بأنّ النفقة إنّما هي للحامل أو للحمل، كما لا يخفى.
[١] مسالك الأفهام: ٨/ ٤٧٤.
[٢] جواهر الكلام: ٣١/ ٣٥٩.