تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - مسألة ١ لو ظهرت منها أمارات النشوز و الطغيان بسبب تغيير عادتها
..........
يعتزل فراشها، و الأوّل مروي [١]. و لا يجوز له ضربها و الحال هذه، أمّا لو وقع النشوز و هو الامتناع عن طاعته فيما يجب له جاز ضربها و لو بأوّل مرّة، و يقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها ما لم يكن مدمياً و لا مبرّحاً [٢] و الأصل في هذه المسألة قوله تعالى في سورة النساء وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [٣].
و لا ريب في ظهور الآية الشريفة على ترتّب الأمور الثلاثة على خوف النشوز، أي ظهور أماراته، فإنّ الخوف عبارة عن الاحتمال العقلائي الناشئ عن ظهور أمارات الشيء الذي يخاف، كخوف سقوط السقف الخراب لا مجرّد الاحتمال، و لو لم يكن عقلائيّاً كاحتمال سقوط السقف غير الخراب، لكن الإجماع المحكي عن المبسوط [٤] و الخلاف [٥] على اعتبار نفس النشوز لا مخافته في الضرب كما أشار إليه المحقّق في العبارة المتقدّمة يدلّ على عدم كون الضرب في عداد الموعظة و الهجر في المضاجع.
و يؤيّده قاعدة عدم جواز العقوبة إلّا على فعل المحرّم، و المستفاد أنّ العِظة بعد تحقّق علائم النشوز و أماراته، فإن لم تؤثّر و تحقّق النشوز يكون أوّل مراتب العقوبة هو الهجر في المضاجع، و بعده الضرب على نحو التدرّج، و لعلّه لأجل أنّ العِظة
[١] المُقنع: ٣٥٠، مجمع البيان: ٣/ ٧٦ ذيل الآية ٣٤ من سورة النساء، فقه الرضا (عليه السّلام): ٣٤٥، الفقيه: ٣/ ٣٨٥ ح ١٦٢٥
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ٣٣٨.
[٣] سورة النساء: ٤/ ٣٤.
[٤] المبسوط: ٤/ ٣٣٧.
[٥] الخلاف: ٤/ ٤١٥ ٤١٦.