تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - القول في النشوز و الشقاق
..........
و كيف كان فلا إشكال في تحقّق نشوز الزوجة بترك طاعته في تمكين نفسها و إزالة المنفرات المضادّة للتمتّع و الالتذاذ بها، كما أنّه لا إشكال في عدم تحقّق نشوزها بترك طاعته في مثل خدمات البيت، مثل الكنس و التنظيف و الطبخ و الخياطة و مثلها، حتّى مثل سقي الماء و تمهيد الفراش إنّما الإشكال في تحقّق نشوزها بمثل الخروج عن البيت بغير إذن الزوج، فنقول:
ظاهر المتن وجوب مثل هذا الأمر و تحقّق النشوز بمخالفة الزوجة؛ لأنّه عبارة عن ترك الطّاعة الواجبة، مع أنّك عرفت أنّ المستند في ذلك ارتكاز المتشرّعة؛ لأنّ الأدلّة اللفظيّة قاصرة عن إثبات الوجوب سنداً أو دلالة، و قد تقدّمت رواية عبد اللَّه بن سنان، و هناك روايات أخرى أيضاً، مثل:
رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: خطب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) النساء فقال: يا معشر النساء تصدَّقن و لو من حليّكنّ و لو بتمرة و لو بشقّ تمرة، فإنّ أكثركنّ حطب جهنّم، إنّكن تكثرن اللّعن و تكفرن العِشرة، فقالت امرأة: يا رسول اللَّه أ ليس نحن الأُمّهات الحاملات المرضعات، أ ليس منّا البنات المقيمات و الأخوات المشفقات؟ فقال: حاملات، والدات، مرضعات، رحيمات، لولا ما يأتين إلى بعولتهنّ ما دخلت مصليّة منهنّ النار [١].
و رواية جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم، فمرّ بالنساء فوقف عليهنّ ثمّ قال: يا معشر النساء تصدّقن و أطعن أزواجكنّ فإنّ أكثركنّ في النار، فلمّا سمعن ذلك بكين، ثمّ قامت إليه امرأة منهنّ فقالت: يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في النار مع الكفّار و اللَّه ما نحن
[١] الكافي: ٥/ ٥١٣ ح ٢، الوسائل: ٢٠/ ١٧٥، أبواب مقدّمات النكاح ب ٩١ ح ٢.