تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ١٥ تملك المرأة الصداق بنفس العقد و تستقرّ ملكية تمامه بالدخول
..........
البستان، إلّا أن تعفو فتقبل منه و يصطلحا على شيء تراضى به منه، فإنّه أقرب للتقوى [١]. و قد احتمل فيه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أن تكون الغلّة من زرع يزرعه الرجل، و أن يكون الصداق هو البستان فقط دون أشجاره، و على التقديرين فليست الغلّة من نماء المهر فيختصّ بالرجل، و يكون الأمر حينئذٍ بدفع النصف محمولًا على الاستحباب، كما يرشد إليه قوله (عليه السّلام): «فإنّه أقرب للتقوى» أو لأنّه عوض أُجرة الأرض [٢].
و أنت خبير بكون ما ذكره في الجواهر خلاف الظاهر جدّاً، و التعليل بقوله (عليه السّلام): «فإنّه أقرب للتقوى» إنّما هو للاصطلاح، و الصلح بما تراضيا به لأجل أن لا يكون النصف أقلّ من الواقع أو أكثر، و كلمة البستان ظاهرة في أنّ الصداق داخل فيه الأشجار، فلا ينبغي المناقشة في ظهور الرواية في كلام الإسكافي.
و رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام): متى يجب المهر؟ فقال: إذا دخل بها [٣].
و رواية يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: لا يوجب المهر إلّا الوقاع في الفرج [٤]. و هاتان الروايتان و إن كانتا ظاهرتين في قول الإسكافي أيضاً، إلّا أنّه يمكن حملها على ما يوجب استقرار المهر أو ثبوته بأجمعه في مقابل احتمال الثبوت بمجرّد الخلوة معها دون أن يدخل بها.
و الإنصاف ثبوت التعارض بين الطائفتين من الروايات الواردة في هذا المجال،
[١] الفقيه: ٣/ ٢٧٢ ح ١٢٩٢، الوسائل: ٢١/ ٢٩٠، أبواب المهور ب ٣٠ ح ١.
[٢] جواهر الكلام: ٣١/ ١٠٨.
[٣] التهذيب: ٨/ ٤٦٤ ح ١٨٦٠، الإستبصار: ٣/ ٢٢٦ ح ٨١٨، الوسائل: ٢١/ ٣٢٠، أبواب المهور ب ٥٤ ح ٧.
[٤] التهذيب: ٧/ ٤٦٤ ح ١٨٥٩، الإستبصار: ٣/ ٢٢٦ ح ٨١٧، الوسائل: ٢١/ ٣٢٠، أبواب المهور ب ٥٤ ح ٦.