تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - القول في أحكام النجاسات
فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً، الحديث [١].
فإنّه على تقدير كون الضمير في «غيره» مرفوعاً راجعاً إلى الدم، معطوفاً عليه، تدلّ على مانعيّة مطلق النجاسات في الصلاة، لكن هذا التقدير لا يلائمه ذكر «شيء من منيّ» عقيب «غيره»؛ ضرورة أنّه على هذا التقدير لا حاجة إليه أصلًا.
نعم، يمكن الاستفادة من الصحيحة من طريق آخر؛ وهو: أنّ الإمام عليه السلام قد عبّر في مقام الجواب عن السؤال عن علّة عدم الإعادة في صورة عدم التيقّن بقوله عليه السلام: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»، وهذا التعبير بلحاظ اشتماله على كلمة «الطهارة»، وإضافتها إلى المصلّي- مع كون مورد السؤال هو الثوب- يعطي أنّ المعتبر في الصلاة طهارة المصلّي، غاية الأمر أنّ المراد بالمصلّي ليس خصوص بدنه، بل أعمّ منه ومن الثوب الذي هو مورد السؤال، فالمستفاد من الصحيحة اعتبار عنوان عامّ شامل لجميع النجاسات، كما هو ظاهر.
كما أنّه يمكن استفادة ذلك من السؤال في بعض الروايات بلحاظ دلالته على مفروغيّة اعتبار الخلوّ عن النجاسة في صحّة الصلاة عند السائل، وتقرير الإمام عليه السلام له على ذلك.
ففي رواية العلاء، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجّسه فينسى أن يغسله فيصلّي فيه، ثمّ يذكر أنّه لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ قال: لا يُعيد، قد مضت الصلاة وكُتبت له [٢].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ ح ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤١، علل الشرائع: ٣٦١ ب ٨٠ ح ١، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ١، و ص ٤٧٧ ب ٤١ ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٣ ح ١٣٤٥، وج ٢: ٣٦٠ ح ١٤٩٢، الاستبصار ١: ١٨٣ ح ٦٤٢، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٨٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٢ ح ٣.