تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - مطهّرية الماء
من التراب هو الأرض، والتعبير عنها به إمّا لشيوع هذا التعبير، وإمّا لكون المقصود بيان مطهّرية التراب في الجملة، وإفادة التوسعة بعد ذلك.
وكيف كان، فنقول:
المقام الأوّل: في مطهّرية الأرض في الجملة، والظاهر أنّه لا خلاف فيها عدا ما حكي عن خلاف الشيخ قدس سره ممّا يظهر منه المخالفة، حيث قال: إذا أصاب أسفل الخفّ نجاسة، فدلكه في الأرض حتّى زالت، تجوز الصلاة فيه عندنا، ثمّ قال: دليلنا أنّا بيّنا فيما تقدّم أنّ ما لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده جازت الصّلاة فيه وإن كانت فيه نجاسة، والخفّ لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده، وعليه إجماع الفرقة [١]؛ فإنّ ظاهره عدم ارتفاع نجاسة الخفّ بالدلك في الأرض، ولكنّها معفوّ عنها؛ لأجل كون الخفّ ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده.
ولكن قد تصدّى لتأويله كلّ من تعرّض لنقل كلامه، حتّى أنّ الوحيد البهبهاني قدس سره في حاشية المدارك قال: الظاهر أنّ استدلاله فيه غفلة منه [٢]، ويؤيّده أنّه لو كان جواز الصلاة في الخفّ الذي أصابته النجاسة مستنداً إلى كونه ممّا لا يتمّ، لما كان وجه لأخذ القيود المأخوذة فيه؛ من إصابة النجاسة أسفل الخفّ، ومن زوالها، ومن كون الزوال بسبب الدلك في الأرض؛ فإنّ هذه القيود لادخالة لها في العفو عمّا لا تتمّ، كما هو ظاهر، مع أنّ مخالفته في الخفّ لا تقدح فيما نحن بصدده؛ من مطهّرية الأرض في الجملة ولو بالإضافة إلى الرجل والقدم، كما لا يخفى.
ويدلّ على المطهّرية النصوص الكثيرة الواردة في المقام، التي سنتعرّض لها
[١] الخلاف ١: ٢١٧- ٢١٨ مسألة ١٨٥.
[٢] الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٢٧٨.