تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - مطهّرية الماء
في المقامات الآتية، فالحكم في هذا المقام واضح لا ريب فيه.
المقام الثاني: في الامور التي يتحقّق لها الطهارة بسبب الأرض، وقد اختلف ظاهر العبارات في بيان هذه الامور، ولكن الظاهر أنّه لا اختلاف واقعاً، بل ذكر بعض الامور دون بعض قد جرى مجرى التمثيل، ويؤيّده ما عن جامع المقاصد من دعوى الإجماع على باطن الخفّ، وأسفل القدم والنعل، مع إضافة كلّ ما يتنعّل به عادة، كالقبقاب ونحوه [١].
ولكن مع ذلك لابدّ في التوسعة والتضييق من ملاحظة النصوص الواردة في المقام، فنقول:
منها: صحيحة زرارة بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل وطأ على عَذِرة فساخت رجله فيها، أينقض ذلك وضوءه؟ وهل يجب عليه غسلها؟
فقال: لا يغسلها إلّاأن يقذّرها، ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلّي [٢].
وظاهرها إرادة الرجل الظاهرة في نفس البشرة، كما أنّ ظاهر قوله عليه السلام:
«يمسحها» هو الاختصاص بأسفل الرجل الزائل أثره بالمسح؛ لعدم معهوديّة المسح في أعلاه الذي هو ظاهره، وعدم التعرّض في الجواب لانتقاض الوضوء بسببه، يكشف عن عدم الانتقاض.
وبالجملة: فالرواية تامّة سنداً ودلالة، ولكن موردها باطن الرجل.
ومنها: صحيحة المعلّى بن خنيس، أو حسنته قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق، فيسيل منه الماء، أمرّ عليه حافياً؟
[١] جامع المقاصد ١: ١٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٥ ح ٨٠٩، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٠ ح ١، وج ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٧.